06/01/2010: الوزير الأول يعرض أمام الجمعية الوطنية السياسة العامة للحكومة
انواكشوط - 06 - يناير - 2010 - ( و م أ ) ـ قدم الوزير الأول الدكتور مولاي
ولد محمد لقطف أمام الجمعية الوطنية بيانا حول حصيلة وآفاق تنفيذ السياسة العامة
للحكومة.
وتم ذلك خلال جلسة علنية عقدتها الجمعية الوطنية صباح اليوم الأربعاء في نواكشوط
برئاسة النائب مسعود ولد بلخير رئيس الجمعية وبحضور عدد من أعضاء الحكومة.
وفيما يلي النص الكامل لبيان الوزير الأول:
"
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على النبي الكريم
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
إنه لشرف عظيم لي أن أخاطب اليوم جمعيتكم الموقرة لأعرض أمامها خطاب السياسة العامة
للحكومة.
وبما أنني أمْثل أمامكم خلال دورة نوفمبر العادية، فسأبدأ، طبقا للمادة 73 من
الدستور، بتقديم حصيلة موجزة لعمل الحكومة في السنة المنصرمة، على أن أركز في
القسم المخصص لآفاق العمل الحكومي من التقرير الاعتيادي على عرض السياسة العامة
للحكومة بصورة مفصلة.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
لقد تركز اهتمام الحكومة على رفع التحدي السياسي المتمثل في استعادة النظام الدستوري
بعد تغيير السادس من أغشت الذي فرضه تفاقم الأزمة السياسية التي عاشتها البلاد
في صيف سنة 2008 وكادت تعصف بمكتسباتنا الديمقراطية وبمستقبل بلادنا ومؤسساتنا
الدستورية.
وفي هذا الإطار، اتخذت الحكومة من نهج الحوار والتفاوض خيارا أوحد للخروج من
الأزمة. وكان لها دور أساسي في دفع وتشجيع جميع المبادرات الرامية إلى تقريب مواقف
الفرقاء السياسيين الوطنيين، سبيلا لتجنيب البلاد تبعات العقوبات الاقتصادية ومنزلقات
الفتنة الداخلية ومخاطر عدم الاستقرار.
وقد نجحت بلادنا - والحمد لله- في الخروج بصورة سلسة من تلك الأزمة الخانقة،
وذلك بفضل حنكة قيادتنا العليا ومسؤولية طبقتنا السياسية ومساعدة أصدقائنا وجيراننا،
وهي عوامل ظلت حاضرة - وإن تفاوتت في القوة والضعف - طيلة مدة الأزمة، ولكنها
تضافرت فأثمرت اتفاق دكار الذي فتح المجال لتشكيل حكومة وحدة وطنية وتنظيم انتخابات
رئاسية شفافة.
وكما تعلمون، فقد حظيت المعارضة بنصيب الأسد في حكومة الوحدة الوطنية التي نظمت
استحقاق 18 يوليو 2008، حيث عهد إليها بثلثي المناصب الوزارية كما تولت المسؤولية
عن أهم الوزارات.
واستطاعت هذه الحكومة رفع تحدي تنظيم الانتخابات الرئاسية في فترة قياسية وضمن
شروط فنية وتنظيمية وفرت كل ضمانات المصداقية والشفافية والنزاهة، في ظل المواكبة
المسؤولة من قبل مجموعة الاتصال الدولية والمراقبة من لدن عشرات المراقبين الدوليين.
يضاف إلى ذلك المراقبون الوطنيون ممثلين في اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات
التي غطت كافة أنحاء التراب الوطني.
وبانتخاب فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز وبكل شفافية ونزاهة تكون بلادنا قد
خرجت من الأزمة السياسية ورجعت إلى وضع دستوري طبيعي.
وقد تعزز النهج التصالحي الذي تبنته السلطات العليا في البلاد بعد تسلم رئيس
الجمهورية مهامه الدستورية، حيث بادر بدعوة زعماء الأحزاب السياسية المعارضة للحوار
والمشاركة في بناء الوطن.
إن بلدا مثل بلدنا هش المؤسسات، محدود التجربة في مجال تسيير الاختلاف،عرضة لمخاطر
الزعزعة بسبب فساد أنظمته المتعاقبة وأهمية موقعه الإستراتيجي وشساعة إقليمه وتعرضه
لتهديد عدة قوى، متمثلة في الإرهاب والمخدرات والهجرة السرية، لخليق باجتماع طبقته
السياسية على كلمة سواء قوامها تغليب المصلحة العامة.
ومع الاحترام الواجب لحق المعارضة المسؤولة والشكر المستحق لدورها البناء، فلا
شك أن جسامة المسؤولية المشتركة عن صيانة أمن البلاد واستقرارها وواجب المشاركة
الإيجابية في بنائها، أمور تقتضي من كافة القوى السياسية الوطنية الانتقال من
المواجهة إلى التعاون كما تتطلب من جميع الساسة وقادة الرأي، الاعتدال والانفتاح
وتجنب المبالغات اللفظية في التعبير عن المواقف والآراء.
وبقدر ما يتعلق الأمر بالحكومة، فقد عملنا بكل ما أوتينا من قوة ونتعهد بالمضي
قدما في العمل على تجسيد إرادة الانفتاح التي عبر عنها رئيس الجمهورية بالأفعال
قبل الأقوال.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
رغم استقطاب تسيير مسار الخروج من الأزمة جل اهتمام ونشاط الحكومة، إلا أنها
لم تهمل - بطبيعة الحال - مختلف مناحي الحياة الوطنية الأخرى، بل تصدت لمعالجة
جميع المشاكل ذات الطابع الظرفي ولم تتوان عن مواجهة كبريات المشاكل البنيوية
التي تعاني منها البلاد منذ عقود.
وهكذا، قامت الحكومة بمعالجة المشاكل الناتجة عن الفيضانات التي شهدتها البلاد
في الخريف الماضي، خاصة في ولايات الحوض الغربي ولعصابه وكيديماغا وكوركول والبراكنه
والترارزة وتيرس زمور وانواكشوط.
وشمل المجهود الذي تم بذله في هذا الصدد إنقاذ المتضررين وإسعافهم وتزويدهم بالدعم
الضروري لمواصلة أنشطتهم الاعتيادية، في ظروف آمنة ومقبولة. وشارك في هذا العمل
النبيل، إلى جانب أجهزة الدولة، خيرون من رجال أعمالنا وساستنا وعلمائنا مشاركة
ننتهز هذه السانحة لتثمينها وتقديم الشكر الواجب عليها.
كما نفذت الحكومة العديد من الإجراءات والبرامج الرامية إلى تحسين ظروف معيشة
السكان، عبر تخفيض أسعار المواد الأساسية وتوزيع كميات كبيرة منها مجانا على المحتاجين،
إضافة إلى تحسين النفاذ إلى البنى التحتية وخدمات الصحة والماء الشروب والطاقة
والنقل.
وقد أنفقت الدولة ما يربو على مليار ومائة مليون أوقية لدعم أسعار المواد الأساسية
بمناسبة عملية رمضان التي مكنت من خفض أسعار الزيوت والألبان والسكر والأرز والبطاطس
والبصل بنسبة تناهز 35% في المتوسط واستفاد منها الفقراء ومحدودو الدخل في جميع
أنحاء التراب الوطني. ووازت هذه العملية عملية توزيع مجاني ضخمة للمواد الأساسية
على المساجد والمحاظر والمحتاجين، خاصة في المراكز الحضرية.
وفيما يخص تحسين الظروف المعيشية للمواطنين الأكثر فقرا، فقد تم توزيع كميات
هامة من الأرز والقمح والسكر ومواد أخرى بلغت أكثر من 000.14 طن. وفي نفس الإطار،
استفاد سكان العاصمة في شهر إبريل من توزيع 000.2 طن من الأرز والقمح.
ولم يقتصر الدعم الحكومي على المواد الغذائية الأساسية، بل شمل الطاقة والماء
الشروب والعلاجات الأولية والأدوية. وفي هذا الإطار، خفضت كل من الشركة الوطنية
للماء والشركة الموريتانية للغاز أسعارهما بنسبة 8% و20% على التوالي، بينما جمدت
الشركة الوطنية للكهرباء أسعارها. وكلف مجموع هذا الدعم خزينة الدولة ما يربو
على أربعة مليارات أوقية.
وعلى صعيد تقريب الخدمات الطبية من المواطنين، تم تعزيز الشبكة الاستشفائية سواء
من حيث النطاق أو من حيث المعدات والتجهيزات. كما تحملت الدولة تكاليف علاج الفقراء
والحالات المستعجلة وتصفية الدم وأدوية الملا ريا والأمراض الخبيثة. وتجسيدا للعناية
الفائقة التي يوليها رئيس الجمهورية للفئات الضعيفة، تم إنشاء مستشفى خاص بالأم
والطفل. وفي نفس السياق، تم كذلك إنشاء مستشفى القلب ومستشفى الأمراض السرطانية.
ولوضع حد لمعاناة المواطنين التي طال أمدها في أحياء الصفيح ، نفذت الحكومة بإشراف
مباشر ومتابعة يومية من رئيس الجمهورية، برنامجا واسعا وعاجلا لإعادة هيكلة ما
يعرف بأحياء الانتظار في كل من انواكشوط وانواذيبو. وأسفر هذا البرنامج حتى الآن
عن شق الطرق وتخصيص مساحات كافية للبنى التحتية الجماعية وتمليك 100.11 أسرة في
انواكشوط.أما في انواذيبو، فقد تم تمليك 500 أسرة قبل نهاية السنة المنصرمة، على
أن يتم تمليك 300.5 أسرة أخرى في النصف الأول من السنة المقبلة، وبذلك يتم القضاء
بصورة نهائية على الكزرات في عاصمتنا الاقتصادية.
ولتحسين إطار الحياة بصورة عامة، شرعت الحكومة بناء على تعليمات سامية من رئيس
الجمهورية في تنفيذ عملية تنظيف واسعة النطاق على مستوى العاصمة انواكشوط شملت
إزاحة القمامات وتحرير المجال العمومي من مختلف مظاهر الاحتلال والاستغلال غير
المشرعين، بما في ذلك الباعةُ المتجولون على الأرصفة والرائب والورشات الفوضوية
والمساكن الهشة داخل الأحياء السكنية الراقية. وقد أعطت هذه العملية نتائج ممتازة
وسيتم تعميمها على سائر مدن البلاد.
وفي مجال البنى التحتية، تم إنجاز 125 كلم من الطرق المعبدة معظمها في انواكشوط
وذلك في إطار برنامج طموح هو الأول من نوعه سيمكن من تغيير وجه عاصمتنا ولا تزال
الأشغال فيه متواصلة، وهو البرنامج الذي تم تمويله على نفقة الدولة بمبلغ يناهز
8 مليارات أوقية. وانطلقت أشغال ترميم مقطع كيفة- الطينطان من طريق الأمل و يتواصل
العمل في إنجاز طريق روصو- بوكي. كما تم استكمال جميع الدراسات الفنية المتعلقة
بإنجاز طريق أطار- تجكجة وينتظر أن تبدأ الأشغال عما قريب، في حين تم استكمال
دراسات الجدوى المتعلقة بطريق كيفه - سيلبابي- الحدود المالية وكذا طريق انواكشوط
الدائري، فضلا عن برنامج آفطوط الخاص بفك العزلة عن مناطق الإنتاج ومحاربة الفقر
في هذه المنطقة لتصبح بذلك مثلث الأمل بعدما كانت تسمى بمثلث الفقر.
وعلى صعيد النقل، تم الشروع في تفعيل الإصلاحات المتخذة في مجال تنظيم النقل
البري، ويجري التحضير لإطلاق شركة وطنية للنقل الجوي وأخرى للنقل الحضري.
ورغم المعوقات الخارجية المتمثلة في الأزمة المالية والاقتصادية الدولية وانعكاساتها
على انسيابية التدفقات المالية الموجهة للتنمية، فقد أظهر الاقتصاد الوطني مستويات
أداء جيدة نسبيا. وهكذا ظل تأثر مستوى النمو الاقتصادي معقولا، بينما تراجع التضخم
من 3،7% سنة 2008 إلى 2% سنة 2009. وارتفعت الإيرادات الجبائية بما فيها المنح
بنسبة 17% من 132 مليار أوقية في سبتمبر 2008 إلى 152 مليار أوقية في نفس الفترة
من سنة 2009. كما ارتفعت صادرات الصيد البحري من149 مليون دولار في الأشهر السبعة
الأولى من سنة 2008 إلى 195 مليون دولار خلال نفس الفترة من سنة 2009، أي بنسبة
زيادة تبلغ 30%.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
لقد تم تحقيق المنجزات الهامة التي سبق إجمالها على الرغم من سياق أقل ما يقال
عنه إنه لم يكن مواتيا على الإطلاق. وهو سياق طبعته - كما تعلمون- انعكاسات الأزمة
المالية والاقتصادية الدولية على العرض التمويلي العالمي وعلى النشاط الاقتصادي،
من جهة، والأزمة الداخلية على تعبئة شركائنا في التنمية الموارد التي سبق أن التزموا
بها قبل التغيير، من جهة أخرى.
وللتغلب على هذه المعوقات انتهجت الحكومة سياسة صارمة قوامها تفعيل مبدأ الإنفاق
الأجود بدلا من الإنفاق الأكثر لتعويض نقص الموارد، وشنت في الوقت نفسه حملة صادقة
لمكافحة الفساد والهدر. وهكذا، استطاعت الحكومة تجاوز تجميد المساعدة الخارجية
باقتطاع ما يربو على 40 مليار أوقية من نفقات التسيير خصصتها لتمويل العديد من
المشاريع التنموية والبرامج الاجتماعية، فضلا عن تمويل الانتخابات على نفقة الدولة
بمبلغ يفوق 3 مليارات أوقية. ولم يكن ذلك ليتسنى لولا المتابعة اليومية من قبل
رئيس الجمهورية لمدى جدية السلطات العمومية في تجسيد برنامجه وسياساته التقويمية.
واليوم، وقد أعطت هذه السياسة أكلها، خاصة بعد الزيارات الناجحة التي قام بها
رئيس الجمهورية للعديد من الدول الشقيقة والصديقة وبعد تزايد إقبال الدبلوماسيين
ورجال الأعمال على البلاد، واستعادة العلاقات مع جميع الشركاء في التنمية كما
يشهد لذلك تسديد البنك الدولي معظم التدفقات المالية المتوقعة والتوقيع على برنامج
طموح مع صندوق النقد الدولي وتجديد الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي، ها هو منطق
الحال يصدق حقيقة أن تلك السياسة لم تكن تكتيكا ظرفيا لجأت إليه السلطات لمواجهة
وضعية صعبة ومؤقتة وإنما هي خيار استراتيجي يقوم على رؤية إصلاحية رائدة يعززها
تحليل معمق لمسيرة البلاد خلال العقود الأربعة الماضية، بما تضمنته من نجاحات
كانت دون المبتغى والطموح وما انطوت عليه من إخفاقات وارتكاسات ما عاد استمرارها
يحتمل أو يطاق.
وفي هذا المنحى، تتنزل عملية ترشيد التسيير العمومي بأبعادها المختلفة من محاربة
للهدر في تسيير أسطول سيارات الدولة والفوضى في تحمل تكاليف استهلاك المستحقين
وغير المستحقين من الماء والكهرباء الهاتف والمنازل.كما يتنزل إلزام رئيس الجمهورية
الحكومة، في غير ما مناسبة، بمحاربة الزبونية والجهوية والمحسوبية والمحاباة وغيرها
من المسلكيات المنافية للأخلاق القويمة ولمقتضيات نجاعة ونزاهة المرفق العمومي.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
سيندرج عمل الحكومة في المقام الأول في إطار التطبيق الصارم للمبادئ والترتيبات
الدستورية وخاصة منها سيد هذه المبادئ والترتيبات، ألا وهو مبدأ فصل السلطات.
وأحرص هنا على أن أؤكد لكم أن الحكومة ستسهر كل السهر على ضمان الاحترام الصارم
لصلاحيات البرلمان واستقلال السلطة القضائية.
كما تتعهد بالتفعيل التام للضوابط الدستورية التي تحكم الرقابة التي يمارسها
البرلمان على عمل لحكومة.ولن يطال أي قيد - سوى القيود التي يفرضها القانون- حقكم
في الحصول على المعلومات وممارسة الرقابة فضلا عن صلاحياتكم في الميدان التشريعي.
وطبقا للدستور، سيجري اعتماد مسطرة استجواب البرلمان للحكومة إلى غير ذلك من
آليات الرقابة البرلمانية.
وسيدعى كل من السلطة القضائية والمجلس الدستوري بوصفهما هيئتين دستوريتين منوطا
بهما تنظيم العلاقات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى الاضطلاع بمهامهما
بصورة فعلية.
ومن أجل تحسين كفاءة العمل البرلماني، ستدعم الحكومة جهود الهيئات المنبثقة عن
الغرفتين فيما يتعلق باستخدام الخبرات الفنية لتقييم مشاريع النصوص وتحسين جودتها
وتقنينها، إضافة إلى ضبط المداولات والنقاشات البرلمانية.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
يستلهم عمل الحكومة الأهداف الكبرى التي بلورها رئيس الجمهورية في برنامجه الانتخابي
وأعاد التأكيد عليها في غير ما مناسبة، وخاصة في خطاب تنصيبه يوم 05 أغشت 2009.وهي
الأهداف التي تدور حول فكرة أساسية مؤداها انتشال البلاد من وهدة التردي التي
انحدرت إليها بسبب السياسات الخاطئة التي انتهجتها الأنظمة المتعاقبة على حكمها
منذ بضعة عقود.
وتنطلق الحكومة في مساعيها الرامية إلى تجسيد التزام رئيس الجمهورية بإخراج البلاد
من تلك الوحدة من التشخيص الدقيق والصريح لواقع البلاد الذي سطره فخامته في برنامجه
الانتخابي، حيث يقول ما نصه:
"
إن دولتنا عرضة لتذمر الجميع وهي عاجزة عن فرض نفسها أمام الصراعات المحلية كما
أن مؤسساتها غير مؤهلة في حين يعاني جهازها الإداري من فرط الأعداد والأعباء وعدم
الفاعلية. ويتيه المواطن في دهاليز القواعد والإجراءات المتضاربة وغير المناسبة.
وبالإضافة إلى مكامن النقص المذكورة، هناك الضبابية وفساد النخبة وعدم الكفاءة
والافتقار إلى المهنية لدى المصادر البشرية.".
كما تسترشد الحكومة بتحديد رئيس الجمهورية الواضح لسبل خروج البلاد من أزمتها
البنيوية المستعصية ووضعها بصورة واثقة على طريق التنمية الشاملة، عبر إعادة بناء
الدولة على أسس جديدة بكل معنى الكلمة.
وكما قال رئيس الجمهورية، فإن " من شأن إعادة بناء مؤسساتنا على أسس جديدة
أن يساعد في انبثاق دولة قانون قوية يخضع جميع الفاعلين فيها سواء كانوا أفرادا
أو جماعات للقانون دون سواه. ولذلك فإن هدفنا الأسمى هو إعادة بناء أسس دولة قادرة
على ضمان ودعم مؤسسات جمهورية راسخة وتعزيز الوحدة الوطنية بشكل دائم وتسيير إدارة
عمومية وعصرية وذات كفاءة عالية تخدم المواطن وتوطد نظاما قضائيا فعالا وعادلا ".
نهاية الاستشهاد.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
يشكل تعزيز الوحدة الوطنية هدفا أساسيا يتوقف على تحقيقه على أرض الواقع انسجام
مجتمعنا وتقدم بلادنا الواثق نحو مستقبل مشرق. وإذ تعي الحكومة بأن ذلك يتطلب
في المقام الأول القطيعة التامة مع كل السياسات والممارسات الفئوية التي عانت
منها البلاد في السابق وكادت تعصف بلحمة مكوناتها الوطنية، فإنها تتعهد باتخاذ
إجراءات ملموسة من شأنها تقوية تلك اللحمة وتحصين مجتمعنا ضد كافة المخاطر التي
قد تنجم عن شعور أي من أبنائه بالغبن أو الظلم أو الإقصاء.
وفي هذا الإطار، ستواصل الحكومة استكمال مسار تسوية الإرث الإنساني من خلال المضي
قدما في سياسة جبر الضرر وتأمين متطلبات الحياة الكريمة وترقية روح التسامح.
وبالتوازي مع ذلك، ستعمل الحكومة على ترقية مقاربة التمييز الإيجابي لصالح الفئات
الأقل حظا لضمان لحاقها بسائر مكونات الشعب الأخرى. وستتم ترجمة هذه المقاربة
عبر آليات وإجراءات تفصيلية تمكن من تحسين ظروف معيشة الشرائح الأكثر حرمانا وخاصة
ضحايا مخلفات الرق، وذلك عن طريق إعطاء الأفضلية للفئات المعنية فيما يتعلق بالنفاذ
إلى الخدمات الأساسية والتكوين المهني والتمويل الخفيف والملكية العقارية.
وفضلا عن ذلك، ستتصدى الحكومة بحزم لمحاربة كافة الممارسات والخطابات المنافية
للوحدة الوطنية وستدعم دور المنظمات السياسية والأهلية التي تجعل من تجاوز الثغرات
القبلية والعرقية والانتماءات الضيقة أولوية حقيقية.
وبصورة عامة، فإن الحكومة تلتزم رسميا بالعمل على تهيئة الظروف المواتية لجعل
جميع الموريتانيين يشعرون بالفخر المشروع لانتمائهم لأمة عظيمة تحميهم وتعاملهم
على قدم المساواة، دون أي إقصاء، وتضمن لهم نفس الحقوق وتفرض عليهم نفس الواجبات
كما تمنحهم نفس الفرص أمام المرفق العمومي.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
يحتل إصلاح الإدارة صدارة أولويات الحكومة لما له من انعكاس على تسيير موارد
الدولة واستغلالها بطريقة شفافة، رشيدة ومسؤولة لخدمة الأجيال الحاضرة والمستقبلية.
وفي هذا الإطار، ستعكف الحكومة على إنجاز إصلاح جذري لإدارتنا العمومية يلبي المتطلبات
الضرورية الملحة لتطهيرها بصورة نهائية من جميع الممارسات السيئة، من فساد ورشوة
وهدر للمال العام، كما يرقى بها إلى المستوى المطلوب من حيث النجاعة في تقديم
الخدمات والمصداقية في المعاملات.
وستركز الحكومة على إعادة تنظيم المرفق العمومي ككل وتمهينه وتحسين قدرات العاملين
فيه عبر التكوين والتجهيز وتحسين ظروف العمل والأجور.
ولهذا الغرض، سيتم إجراء تدقيق شامل للمصالح العمومية بما في ذلك الكيانات المتفرعة
عن الدولة كالمؤسسات العمومية والشركات الوطنية والوكالات العمومية، وذلك تمهيدا
لإعادة هيكلة هذه المصالح، عند الاقتضاء، بما يتناسب مع متطلبات إعادة بناء الدولة
على أسس جديدة قوامها البساطة والتناسق والنجاعة والمصداقية.
وسيتسنى تحسين الأجور بشكل خاص عبر مراجعة وعقلنة نظام الامتيازات العينية الممنوحة
للموظفين ووكلاء الدولة بما في ذلك نظام التقاعد والحماية الاجتماعية، على نحو
يشجع نفاذ المعنيين إلى النقل والملكية العقارية.
كما ستعمل الحكومة على تقريب الإدارة من المواطنين، من خلال تبسيط الإجراءات
الإدارية واستخدام التقنيات الحديثة لتخفيف العبء على المستخدمين والسهر على المتابعة
الصارمة والتقييم المنصف لعمل مختلف أجهزة ومصالح الدولة.
ومن جهة أخرى، ستمضي الحكومة قدما في تعزيز سياسة ترشيد نفقات الدولة عن طريق
تخفيض أعباء تسيير الإدارات العمومية وتحسين مرد وديتها وتثمين الموارد البشرية
بتطبيق مبدإ المكافأة والعقوبة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، بعيدا عن
تسييس الإدارة.
وفي إطار السعي لتجسيد الإصلاح الشامل الذي تقتضيه وضعية البلاد، ستتخذ الحكومة
إجراءات ملموسة لضمان إضفاء الأخلاق الحميدة على الحياة العامة عبر تفعيل التشريع
المتعلق بمكافحة الرشوة وإعادة هيكلة المنظومة القضائية وتنشيط الأجهزة الرقابية
وإصلاح الإطار القانوني للمالية العامة ومراجعة المنظومة المتعلقة بشفافية الحياة
العامة لجعلها أكثر اتساقا بما في ذلك مدونة الصفقات العمومية.
وفي هذا المنحى، سيتم اعتماد الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الرشوة ويسن قانون
خاص يشدد العقوبات المطبقة في حق جميع الضالعين في هذه الجريمة النكراء التي يتوقف
على ردعها بصورة فعالة نجاح جهود إعادة تنظيم الحياة العمومية على أسس سليمة وقابلة
للاستمرار.
ولزيادة نجاعة العمل العمومي، ستمضي الحكومة قدما في إدخال التسيير الموجه نحو
النتائج لضمان الانتقال السريع من مقاربة الوسائل إلى مقاربة النتائج بما يقتضيه
ذلك على الصعيد القانوني من إصلاح يضمن حسن تخصيص الموارد وعلى الصعيد الفني من
إحكام ربط الأهداف بالوسائل عبر البرمجة وخطط العمل.
وفي نفس المنحى، ستعزز الحكومة أساليب الإدارة الجيدة عبر تنقية الحالة المدنية
من خلال إعادة تجميع الوثائق وعصرنة تسييرها وتنفيذ إطار قانوني ملائم من شأنه
أن يضمن التسجيل الدقيق للأحوال الشخصية للمواطنين والأجانب المقيمين.
ويجب أن تقوم الحالة المدنية والمواطنة على الشفافية وأن لا تفسح أي مجال للتزوير
أو لأي نوع من أنواع التحايل الأخرى.ولتحقيق هذه الأهداف، سيتم افتتاح دار للحالة
المدنية في كل ولاية، لضبط الحالة المدنية لجميع المواطنين.كما سيتم ضبط جميع
الأجانب الوافدين على البلاد والتأكد من دوافع قدومهم مع تمكين من يستوفون الشروط
القانونية من الحصول على بطاقة إقامة. ولن يؤثر اضطلاعنا - أسوة بسائر بلدان العالم
- بواجب ضبط الحالة المدنية لمواطنينا وللأجانب المتواجدين بين ظهرانينا على وجهة
بلادنا كمثابة للناس وأرض للتلاقي والإثراء المتبادل، بل ستظل بلادنا مضيافة ومفتوحة
لرعايا جميع البلدان الشقيقة والصديقة، لكن في إطار الاحترام الكامل للنظم والقوانين
المعمول بها.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
لا شك أن إعادة بناء الدولة على أسس سليمة تمر حتما بوجود نظام قضائي صالح ومنصف
يخدم المواطن في استقلالية تامة ونزاهة مطلقة كما يساهم في مكافحة الفساد والجريمة
المنظمة خاصة منها العابرة للحدود.
وفي هذا المنحى، ستولي الحكومة عناية خاصة لإصلاح قطاع العدالة إيمانا منها بدوره
المشهود في توطيد ركائز دولة القانون وصيانة هيبة الدولة ونشر السلم الاجتماعي
وتشجيع المبادرات الخلاقة. وإذ تتصدى الحكومة لهذه الورشة الكبرى، فلا يغيب عنها
ما يقتضيه إصلاح القضاء سواء من حيث ملاءمة القوانين والنظم مع حاجات مجتمعنا
ومستوى تطور بلادنا أو من حيث المؤهلات العلمية والمزايا الأخلاقية للرجال والنساء
المنخرطين في سلكه أو من حيث الظروف المادية اللائقة التي يجب أن توفر له حتى
يكون على مستوى المكانة التي تحتلها السلطة الثالثة في كنف الجمهورية.
وفي هذا الإطار، تتعهد الحكومة بالشروع في أقرب الآجال بتنفيذ الالتزامات التفصيلية
المدرجة في برنامج رئيس الجمهورية لصالح القضاء، ألا وهي:
- وضع وتنفيذ برنامج موسع لتكوين القضاة مع التركيز على إكسابهم المعارف وآداب
المهنة؛
- إقامة قضاء مستقل يمكن الاعتماد عليه بفضل مهنيته وسرعة معالجته للقضايا وضمانه
لسلامة الاستثمارات،
- توسيع وتحسين البنى الأساسية للقضاء والسجون على امتداد التراب الوطني؛
تعميم استخدام التقنيات الجديدة لمراعاة الآجال وتوحيد تطبيق القواعد وتقريب القضاء
من المتقاضين؛
- استكمال وتطوير منظومات التصالح والتحكيم لتسوية النزاعات. ويصدق ذلك على منظومة
المساعدة القضائية؛
- تحسين ظروف عمل القضاة عبر توفير الحماية القانونية والمادية لاستقلالهم وكذلك
الإطار التنظيمي لأعوان القضاء؛
- جعل محيط السجون أكثر رحمة عبر تنفيذ برامج لإعادة التأهيل والاندماج الاجتماعي
والاقتصادي.
وبصورة عامة، فسيشهد هذا القطاع عملا مركزا يستهدف إعادة بناء منظومتنا القضائية
على أسس سليمة تضمن لهذه السلطة الدستورية الاستقلالية والمصداقية والنجاعة وسرعة
الإجراءات، إضافة إلى عقلنة المدونة القانونية وتثمين الموارد البشرية وتحسين
ظروف العمل وتعزيز وعصرنة البنى التحتية والتجهيزات الخاصة بالقطاع ككل وتطبيق
سياسة سجنية محورها إعادة تهذيب ودمج السجناء.
وعلى صعيد آخر، ستطبق الحكومة سياسة نشطة في مجال الحقوق والحريات قوامها حماية
الحقوق الأساسية للمواطنين وتعزيز قدراتهم ودعمهم في مواجهة تحديات الحياة الحديثة،
إضافة إلى تهذيبهم وتبصيرهم بواجباتهم تجاه المجموعة الوطنية. ولهذا الغرض، سيتم
تقديم الدعم للجنة الوطنية لحقوق الإنسان لمساعدتها على متابعة وتقييم جهود الدولة
في مجال مكافحة مخلفات ظاهرة الرق المشينة واستكمال تسوية ملف الإرث الإنساني.
كما سيتم تشجيع منظمات المجتمع المدني والهيئات المستقلة على الاضطلاع بمهمتها
الرقابية على الوجه الأكمل.
وفي مجال الدفاع والأمن، ستتخذ الحكومة، تحت سلطة رئيس الجمهورية، الإجراءات
الضرورية لتحديث القوات المسلحة وقوات الأمن الوطنية لتعزيز قدراتها الدفاعية
وتوطيد مساهمتها في التنمية في أوقات السلم. وسيقتضي ذلك بطبيعة الحال إعادة تنظيم
الجيش الوطني وقوات الأمن وتمهينهما ووضع رجالهما في الظروف الملائمة حتى يصبحوا
قادرين على القيام بمهامهم على أحسن وجه.وفي هذا الإطار، سيتم إعطاء عناية خاصة
لإيجاد أسلاك مهنية قادرة على الاضطلاع بالمهام الدفاعية والأمنية في ترابنا الوطني،
أسلاك حقيقية في خدمة الجمهورية ومؤهلة لمواجهة الأخطار المتنوعة التي تهدد بلادنا
من تهريب للمخدرات وإرهاب وهجرة غير شرعية.
وفي مجال السياسة الخارجية والاندماج الإقليمي وشبه الإقليمي، فإن عمل الحكومة
يندرج في إطار التوجهات والخيارات المحددة من قبل رئيس الجمهورية، ألا وهي خدمة
المصالح العليا للبلاد وتعزيز دورها في مختلف دوائر انتمائها العربي والإفريقي
والإسلامي والدولي انطلاقا من واجب نصرة القضايا العادلة ومن مبدأ الحوار والمصالحة
ومن مطلب التعاون المثمر وتبادل المنافع .وفي هذا الإطار، ستنشط الحكومة علاقات
التعاون والتفاهم الودي مع دول الجوار وتعمل دون كلل على تذليل العوائق أمام بناء
صرح المغرب العربي وتفعيل الحوار العربي الإفريقي وتعزيز التعاون مع دول الاتحاد
الأوروبي.
وستعمل الدبلوماسية الموريتانية، جنبا إلى جنب مع أصدقائنا في المنتظم الدولي،
على إشاعة السلم والتعاون في مختلف أنحاء العالم، وستدعم بصورة خاصة كل الجهود
الرامية إلى تحقيق السلام الشامل والدائم والعادل في الشرق الأوسط، باعتبار ذلك
شرطا ضروريا لتحقيق الأمن والاستقرار والرخاء لمختلف شعوب المعمورة.
وفي هذا المنحى، سوف تبقى موريتانيا متمسكة بضرورة إنجاح مسلسل السلام في الشرق
الأوسط والانسحاب التام من الأراضي العربية المحتلة وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة
وعاصمتها القدس الشريف.
وستوظف الحكومة دبلوماسيتنا لدعم مواطنينا في الخارج وحماية أمنهم الشخصي وأمن
ممتلكاتهم والحفاظ على كرامتهم في الدول التي يقيمون بها. وستؤطر موريتانيي المهاجر
وتربطهم بالوطن وتشجعهم على تعبئة مدخراتهم لأغراض الاستثمار في موريتانيا ولاقتناء
ملكيات عقارية على التراب الوطني أو إنجاز مشاريع ذات جدوائية.
ووعيا من الحكومة بالدور الحاسم للإدارة الإقليمية في تمثيل الدولة وضمان تجسيد
سياساتها على امتداد التراب الوطني، فستسهر على تعزيز السلطات الإدارية وتوسيع
صلاحياتها وتحويلها إلى إدارة تنمية في خدمة المواطن، بعيدا عن الممارسات السلطوية
التي لا تتماشى مع روح العصر. وسيتزامن مسار إعادة تركيز مهام السلطات الإدارية
حول قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع تجهيز الدوائر الإدارية وتحسين ظروف
جال السلطة وتجديد تكوينهم وتزويد الأقاليم بأدوات حقيقية لعصرنة البلاد كإدارات
التجهيز الجهوية والمعاهد الجهوية للإدارة العمومية وما يصاحب ذلك من إجراءات
لامركزة الوسائل المالية.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
لترجمة الأهمية الكبرى التي يوليها رئيس الجمهورية لترسيخ استصلاح معقلن ومتوازن
للتراب الوطني، تلتزم الحكومة بإجراء إصلاح جذري يمهد الطريق أمام تنفيذ سياسات
إنمائية معقلنة ومتوازنة ومنصفة من شأنها أن تقضي في المدى المتوسط والبعيد على
الفوارق الجهوية.
وفي هذا الإطار، سيتم الشروع عما قريب في تجسيد خيار التجييه، عبر إنشاء جماعات
ترابية جديدة تتمتع بالشخصية القانونية وبالصلاحيات الكافية لممارسة دورها التنموي
بصورة فعلية. ويقتضي ذلك بطبيعة الحال الارتكاز إلى هيئات تمثيلية جهوية والتمتع
بقدرات مناسبة لتصور وتنفيذ البرامج التنموية. كما سيتم تدريجيا اعتماد سياسات
نقل المرافق العمومية إلى الداخل حسب ما يقتضيه تحسين البنى الأساسية اللازمة.
وفي هذا الإطار، سيفتح كل من القرض الحيواني في مدينة كيفه وبرنامج تعزيز الأمن
الغذائي الممول من طرف البنك الإسلامي في ألاك وكذا مشروع الشعب الزراعية الممول
من طرف الوكالة الدولية للتنمية الزراعية في النعمة.
وفضلا عن ذلك، ستنصب جهود الحكومة على تعزيز اللامركزية والتنمية المحلية خصوصا
من خلال توزيع محكم للاختصاصات وتحويل فعلي للصلاحيات والوسائل بما يخدم تكامل
المصالح اللاممركزة والجماعات المحلية. وستعمل الحكومة في إطار إعادة النظر في
التقطيع الإداري على استحداث أقطاب إدارية تضم المدارس والمراكز الصحية ومكاتب
البريد والبلديات والحالة المدنية وغيرها من المرافق الحيوية، وذلك لتلبية متطلبات
تجميع الأحياء البدوية والقرى والتجمعات الريفية سبيلا إلى القضاء على ظاهرة التقري
الفوضوي الذي يبدد الموارد ويستحيل معه - بالتالي- تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية
المتوازنة.
وبالتوازي مع ذلك، سيتم استحداث مناطق استقطاب اقتصادي داخل البلاد تثمن مقدرات
الإقليم وتحول دون استمرار ظاهرة الهجرة إلى المراكز الحضرية الرئيسية التي تعاني
من الاكتظاظ.
وستتصدى الحكومة بحزم لمعالجة المشاكل المتراكمة في مدن البلاد الكبرى خاصة انواكشوط
وانواذيبو، وهي المشاكل الناجمة عن غياب سياسة حضرية حقيقية تأخذ في الاعتبار
الترابط الوثيق بين التخطيط الحضري والقضايا المتعلقة بشبكات النقل والصرف الصحي
والمرافق العمومية ذات المساس المباشر بحياة المواطنين، إضافة إلى إعادة الانتشار
المعقلن للأنشطة الخدمية داخل النطاق الحضري.
ولمواكبة السياسة الجديدة في مجال الاستصلاح الترابي، ستتخذ الحكومة الإجراءات
التفصيلية التالية:
ـ إعداد النصوص التطبيقية للقانون التوجيهي للاستصلاح الترابي؛
ـ إقامة مرصد وطني للاستصلاح الترابي؛
ـ البلورة التدريجية والتفعيل الصارم للأدوات العملية للاستصلاح الترابي، سواء
تعلق الأمر بالمخطط الوطني أو بالمخطط الجهوي للاستصلاح الترابي أو بالمخطط المحلي
للبنى التحتية؛
ـ تأطير التقري بما في ذلك من خلال إطلاق عملية نموذجية ؛
ـ تكثيف النشاطات التي تمكن من توفير الخرائط لمختلف القطاعات وتحيينها من وقت
لآخر.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
لئن كان استقلال القضاء خير ضمان لاستمرار الدولة ولمصداقيتها، فإن حرية التعبير
تشكل مرتكزا ضروريا لتوطيد الديمقراطية. لذا، فإن الحكومة تتعهد - طبقا لالتزامات
رئيس الجمهورية في هذا المجال - بإعطاء أولوية حقيقية لتقوية التعددية وحرية التعبير
وحرية الصحافة بوجه خاص.
ولهذا الغرض، ستضع الحكومة في بحر سنة 2010 إستراتيجية وطنية حقيقية لتطوير قطاع
الاتصال. وستتمحور هذه الإستراتيجية حول تكييف الإطار القانوني للاتصال السمعي
البصري مع حقائقنا السياسية والاجتماعية الجديدة، من جهة، ومع التقدم الحاصل في
مجال تقنيات الاتصال، من جهة أخرى. كما ستمكن من إعادة هيكلة القطاع وتنظيمه وتمهين
العاملين فيه وتعزيز فضاء الحريات المتاحة له.
وفي هذا الإطار، سيتم إنشاء مركز لتكوين الصحافيين والفنيين العاملين في مجال
الصحافة.كما سيتم إنشاء شركة للبث البصري تمكن من التحكم في تطور القطاع ومواكبته
في اتجاه التحرير التدريجي والمنظم للوسائط السمعية البصرية. وفي نفس المنحى،
سيتم إعداد دفاتر شروط ملائمة وتعرض على الفاعلين الخصوصيين الراغبين في الاستثمار
في القطاع. وبطبيعة الحال، فستقدم الحكومة الدعم المناسب للسلطة العليا للصحافة
والسمعيات البصرية لتمكينها من ضبط القطاع بصورة أفضل.
وبالإضافة إلى ذلك، ستنصب جهودنا على تحويل وسائل الإعلام التي تملكها الدولة
إلى مرفق عمومي حقيقي، بما يعنيه ذلك من تحديد واضح لمأموريتها وفقا لما يمليه
تعلق رئيس الجمهورية بحرية التعبير.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب
تتصدر مكافحة الفقر أولويات العمل الحكومي بحكم الأهمية الكبرى التي أولاها إياها
رئيس الجمهورية سواء في برنامجه الانتخابي أوفي السياسات التي قادها منذ تسلمه
مقاليد الأمور في البلاد. وهكذا فان تعزيز النمو الاقتصادي وتقليص الفقر وتحسين
ظروف المواطنين، ستشكل المحاور الأساسية لعمل الحكومة.
وبهذا الصدد، ستستغل الحكومة نتائج المسح الجديد حول ظروف معيشة الأسر من أجل
التوصل إلى تحديد أفضل لوضعية الفقر والقيام على هدي من تحليل تلك النتائج بمراجعة
الإطار الإستراتيجي لمكافحة الفقر وإطار النفقات المتوسط المدى، لملاءمتها مع
برنامج رئيس الجمهورية.
وسوف تتصدى الحكومة لمحاربة الفقر بقوة وحزم انطلاقا من هذه الرؤية الإستراتيجية.ويمر
ذلك حتما بتحقيق نمو اقتصادي مطرد وضمان مشاركة الفقراء بصورة متزايدة في خلق
الثروات وتوزيع أفضل مبني على التقاسم المنصف لثمار النمو وزيادة الإنفاق العام
في مجال مكافحة الفقر زيادة معتبرة.
ولهذا الغرض، ستقوم الحكومة في السنوات القادمة بتنفيذ سياسة اقتصادية منسجمة
ومتناسقة، من شأنها إيجاد الوظائف من خلال تحقيق نمو اقتصادي قوي ومتوازن. كما
ستقوم بإرساء نظام الحكم الرشيد وعقلنة استخدام الموارد الوطنية ومحاربة كل أشكال
الفساد والرشوة ونهب وهدر المال العمومي.
وفي هذا الإطار، فإن الحكومة ستعمد إلى سياسة صارمة في تنفيذ الميزانية تعطي
الأولوية للاستثمار وتحسين فاعليته وإصلاحات هيكلية تمكن من تعزيز القدرة التنافسية
وإنتاجية الاقتصاد وتحفز الاستثمار الخصوصي، وسَتولي الحكومة عناية خاصة لخلق
الحوافز الملائمة لصالح المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وخصوصا تلك التي تعمل في
قطاعات الصناعة التقليدية، والبناء والأشغال العمومية.
وطبقا لهذا التوجه فإن مشروع الميزانية لسنة 2010، المعتمد من طرف الحكومة في
السادس عشر من نوفمبر 2009 يترجم الأولوية الممنوحة للقطاعات التي لها تأثير مباشر
على الظروف المعيشية للمواطنين كالتعليم والصحة والماء الشروب والنقل، كما أنه
يعمل على دفع وإنعاش النشاطات الاقتصادية.وهكذا، فقد تم تخصيص 27% من اعتمادات
الميزانية العامة لهذه القطاعات الحيوية، في حين بلغت اعتمادات الميزانية المدعمة
للاستثمار الممولة على الموارد الذاتية للدولة 000ر010ر820ر66 أوقية، وهو ما يمثل
نسبة 7ر20% من الناتج الداخلي الخام خارج النفط، بزيادة قدرها 8.21 % بالمقارنة
مع ميزانية 2009.
وفي مجال الإصلاحات الهيكلية، فإن الحكومة ستراجع الإطار المؤسسي من أجل توجيه
أحسن للاقتصاد ولمحاربة الاحتكارات.
وستقوم الحكومة بإصلاحات عميقة في مجال الضرائب، من أجل الرفع من مستوى تصنيف
الاقتصاد وتوسيع الوعاء الضريبي وتحسين المردودية وتعزيز محاربة التهرب الضريبي.
وبالإضافة إلى ذلك، ستعمل الحكومة على إحداث ديناميكية جديدة فيما يتعلق بآليات
برمجة الميزانية للانتقال إلى نظام لتخصيص الموارد على أساس الربط بين الأهداف
وتحسين الأداء.
وفي هذا الصدد، فإن القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية ستتم مراجعته من
أجل تحسين التصنيف الاقتصادي المعمول به حاليا واستحداث التصنيف الوظيفي لوثائق
الميزانية، كما هو الحال في الإطار المتوسط المدى للنفقات.
ومن أجل تحسين متابعة الإنفاق العمومي، فإن نظام "رشاد" سيتم توسيعه
للأخذ بعين الاعتبار كافة العمليات المتعلقة بالميزانية.
وفي مجال السياسة النقدية، مكنت الإجراءات السليمة المتبعة من طرف السلطات النقدية
من التحكم في التضخم خلال 2009، حيث تراجع معدل التضخم من 3.7% سنة 2008 إلى أقل
من 2% سنة 2009. وستتم مواصلة الجهود في هذا المجال مع الحفاظ على الظروف المواتية
للانتعاش الاقتصادي، كما أن الإجراءات التي طبقت من أجل تعزيز المنافسة في النظام
المالي ستستمر من أجل خفض معدل الفائدة الحقيقي، وزيادة إمكانية النفاذ إلى القروض.
وإذ تلاحظ الحكومة أن وضعية المقاولات العمومية أصبحت مقلقة بحكم ضخامة الخسائر
التشغيلية التي تكبدتها نتيجة للتسيير السيئ، فإنها لن تدخر جهدا في سبيل معالجة
هذه الوضعية التي تهدد استمرارية المرفق العمومي.
وفي هذا الإطار، سيتم إجراء تدقيق فني ومالي لتحديد الإجراءات الإستراتيجية التي
ينبغي إتباعها من أجل تقويم هذا القطاع الحيوي في التنمية الوطنية. كما سيتم تعزيز
الهيئات المداولة للمؤسسات والشركات العمومية. وستمهد هذه الإجراءات السبيل أمام
إبرام عقود- برامج مع أهم المؤسسات والشركات المذكورة، بما يضمن توفير الظروف
المواتية لتحسين الخدمات التي تقدمها للمواطن.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب
لقد بدأت الجهود المبذولة من أجل تطوير قطاع الاستثمار في إعطاء ثمارها. فعلي
الرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية، فقد توافد على بلادنا العديد من المستثمرين
الأجانب لاستكشاف الفرص الاستثمارية التي تزخر بها ومن المنتظر قدوم آخرين في
السنوات القادمة. ولعل في الاتفاقيات التمويلية الضخمة التي تم إبرامها في الأشهر
القليلة الماضية خير شاهد على استعادة ثقة الشركاء والمستثمرين في الاقتصاد الوطني.
وهكذا، فقد بلغت اتفاقيات القروض الموقعة مع الشركاء في التنمية منذ تغيير 06
أغشت 2008 أكثر من 100 مليار أوقية خارج اتفاقية تمويل المشاريع التابعة لشركة
سنيم.
وتعزيزا لهذا الاتجاه، قامت مفوضية ترقية الاستثمار بالعديد من النشاطات من أجل
تحسيس وتحفيز المستثمرين الأجانب وتحسين مناخ الاستثمار في موريتانيا. وستواصل
الحكومة إعطاء الأولوية للقطاع الخاص، وستعزز الجهود المبذولة من أجل تذليل جميع
العقبات التي تحول دون ترقية الاستثمار الخاص ولا سيما الاستثمار الخارجي. ولهذا
الغرض، فإن مدونة جديدة للاستثمارات ستعرض على جمعيتكم الموقرة في أقرب الآجال.
وفي نفس المنحى، ستقوم الحكومة بإصلاح القطاع المالي لتسهيل النفاذ إلى القرض
وتوسيع نطاق الخدمات المالية وتنشيط قطاع التأمين.
وستواصل مفوضية ترقية الاستثمارات سعيها لجعل موريتانيا وجهة للاستثمار، والبحث
عن المستثمرين الوطنيين والأجانب ومواكبتهم ودعمهم. وستعمد إلى إعداد إستراتيجية
لترقية القطاع الخاص والى استكمال دراسة تنمية خليج انواذيبو.وسيتم بذل المزيد
من الجهود لتشجيع الشراكة بين القطاعين الخاص والعام.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب
ستنفذ الحكومة سياسة نشطة تستهدف احتواء ارتفاع الأسعار وذلك عن طريق التنظيم
الجيد للسوق وتحسين تموينها ومراقبة المنافسة وتطبيق النظم التجارية وتخفيض التكلفة
على الإنتاج والاستيراد والتوزيع وتعزيز قدرات روابط المستهلكين ووضع آليات لضمان
استقرار الأسعار في المناطق الأكثر فقرا.
ومن البديهي أن الأهداف الطموحة التي تسعى إليها الحكومة في مجال النمو الاقتصادي
لا يمكن بلوغها إلا عن طريق إنعاش قطاعات التصدير.
وفي مجال النفط والمعادن، سيتمحور عمل الحكومة حول تثمين إمكانيات النمو وتحسين
بيئة الأعمال ومراجعة الإطار القانوني وتعزيز القدرات الإدارية والمؤسسية ومتابعة
وتأطير الفاعلين وعمليات البحث النفطي والمنجمي.
وبخصوص قطاع النفط، سينصب العمل على متابعة عمليات التنقيب في حوض تاودني وفي
الحوض الساحلي، في الوقت الذي بدأت فيه بعض الشركات النفطية مرحلة الحفر لتأكيد
التخمينات التي دلت عليها الحملات الزلزالية السابقة، خاصة في حوض تاودني.
وستتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لدعم فرص اكتشاف حقول قابلة للاستغلال. وفي
هذا الإطار، ستتم مراجعة منظومة الحوافز الحالية بغية تشجيع الشركات النفطية على
تكثيف نشاطاتها الاستكشافية في موريتانيا.
وفي قطاع المناجم، ستواصل الحكومة دعم الفاعلين الأساسيين في القطاع وخاصة شركة
سنيم لتمكينها من تجسيد خطتها التطويرية التي حازت مؤخرا على مليار دولار أمريكي
لتمويلها في أكبر برنامج تطويري في تاريخ الصناعات الاستخراجية في بلادنا، وهو
البرنامج الذي يشكل، بحجمه وطبيعة منتجاته، مرحلة حاسمة على طريق تثمين ثرواتنا
المنجمية، إذ سيسمح هذا المشروع وللمرة الأولى في بلادنا بزيادة إنتاج الحديد
بـ 4 ملايين طن سنويا، أي بنسبة 40%.
وفي نفس المنحى، ستعمل الحكومة على تعبئة المزيد من التمويلات للمشاريع المنجمية،
إضافة إلى تسريع وتيرة البحث المنجمي في الحوضين ولعصابه واستكمال أكثر من 52
مشروعا صغيرا في منطقة (الزويرات ـ بلنوار).
ولإعطاء ديناميكية جديدة للقطاع المنجمي بصورة عامة، ستعمل الحكومة على تحسين
أدوات التسيير عبر التكريس الفعلي لشفافية منح رخص التنقيب والاستغلال وتفعيل
دور مبادرة شفافية الصناعات الاستخراجية. وستعمل الحكومة كذلك على تشجيع المستثمرين
الحاصلين على رخص استغلال لمواد معدنية على الإسراع بالشروع في تحضير عمليات الإنتاج.
وقد مكنت السياسة المنتهجة في هذا المجال من تحسين الانعكاس الايجابي للاستغلال
المنجمي على ميزانية الدولة وعلى الاقتصاد الوطني بصورة عامة. وهكذا، فقد ترتب
على مراجعة الإعفاء الضريبي الذي كانت تستفيد منه شركة تازياست حتى ابريل 2009
ارتفاع عائدات الدولة المحققة إلى 20 مليون دولار سنة 2009 ومن المنتظر أن تدفع
الشركة 20 مليون دولار إضافية سنة 2010، وذلك بدلا من 3 ملايين دولار سنويا قبل
هذه المراجعة. كما ترتب على مراجعة الاتفاقية التي كان معمولا بها مع شركة مناجم
النحاس الموريتانية في فبراير 2009 ارتفاع قيمة الإتاوة التي تدفعها هذه الشركة
للدولة إلى 55% بالنسبة للنحاس و4% بالنسبة للذهب. وفضلا عن ذلك، فقد ألزمت الاتفاقية
الجديدة شركة مناجم النحاس الموريتانية بتأهيل ما لا يقل عن 30 كلم سنويا من الطريق
الرابط بين انواكشوط وأكجوجت والمحافظة على بحيرة بالنشاب عبر عزل الماء المالح
واستغلاله للأغراض الصناعية وترك المياه العذبة لأغراض الشرب بصورة حصرية. كما
فرض على الشركات المذكورة إعطاء الأولوية للعمالة الوطنية ومرتنة الوظائف في ظرف
لا يتجاوز 3 سنوات.
وعلى صعيد آخر، ارتفعت العائدات المتأتية من رخص الاستكشاف والتنقيب بصورة معتبرة،
حيث ارتفعت من 253 مليون أوقية سنة 2008 إلى حوالي مليار أوقية سنة 2009 .
وفي إطار الحرص على ضمان الاستفادة القصوى من عمليات الاستغلال المنجمي، ستقوم
الحكومة بتفعيل برنامج مَرْتنة الكادر العامل في شركات الاستكشاف والاستغلال المنجمي،
إضافة إلى إنشاء مدرسة للمعادن وهياكل لتأهيل العمال في الحرف المنجمية. وستحرص
الحكومة بشكل خاص، على التأكد من اتخاذ الإجراءات التي يتطلبها التنبؤ والاحتياط
للآثار السلبية للنشاط المعدني على البيئة.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
يستلهم عمل الحكومة في مجال الصيد والاقتصاد البحري التشخيص الأمين الذي سطره
رئيس الجمهورية في برنامجه الانتخابي للأزمة العميقة التي يتخبط فيها هذا القطاع
جراء الاستغلال الريعي الذي يخضع له منذ بضعة عقود. ولتجاوز هذه الأزمة، تلتزم
الحكومة بإحداث قطيعة تامة مع السياسات الخاطئة المتبعة حتى الآن والتي اكتفت
في أحسن الأحوال بالتعامل مع مظاهر الأزمة دون معالجة أسبابها البنيوية بجدية.
وستقوم الحكومة بالتشاور مع المنظمات المهنية والفاعلين المعنيين بتنفيذ سياسة
جديدة تضمن للشعب الموريتاني أن يستفيد على أحسن وجه من استغلال ثرواته البحرية.وسيتطلب
ذلك، بطبيعة الحال، تحقيق الاندماج الفعلي للقطاع في الاقتصاد الوطني عبر التوطين
التدريجي لنشاطاته ورفع قيمتها المضافة.
ولهذا الغرض، سيتركز عمل الحكومة على تحسين التسيير والإطار المؤسسي وحماية البيئة
البحرية وتعزيز البنى التحتية. وفي هذا الإطار، ستتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة
من أجل الاستغلال الأمثل للموارد كما ستقوم بمراجعة الإطار المؤسسي لتوفير المناخ
الملائم للاستغلال المستديم للموارد البحرية والاستثمار في القطاع وتعزيز قدرات
كل الأطراف من إدارات ومهن معنية.
وعلى مستوى حماية الثروة السمكية،ستولي الحكومة عناية خاصة للحد من مخاطر التلوث
البيئي. وفي هذا المنحى، ستعمل الحكومة على وضع الأسس الملائمة في أفق 2012 لتجسيد
هدف إلزامية التفريغ في انواذيبو في حدود 100% بالنسبة لصيد أسماك العمق و50%
لأسماك السطح الصغيرة و30% بالنسبة لأسماك التونة. وسيتم اعتماد نظامٍ لتسيير
المصائد يمكن من تخفيف الضغط على المخزونات الحساسة وخاصة الأخطبوط بشكل ملموس
وسريع، إضافة إلى دعم استغلال مصائد جديدة لتثمين المخزونات غير المستغلة خاصة
الرخويات والمحار.
أما في مجال البنى التحتية، فسيتم إكمال توسعة ميناء انواذيبو المستقل خلال 2010
وتأهيل الرصيف التجاري وأرصفة الصيد. وسيتم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإزالة حطام
البواخر في خليج نواذيبو، كما سيتم إنشاء أربعة أماكن للتفريغ في نواكشوط للصيد
التقليدي والشاطئي .
وبالإضافة إلى ذلك، سيتم تأهيل ميناء نواذيبو التقليدي وفقا للمعايير الدولية
واستصلاح محطة للتفريغ بقُرى إيمراكن. كما سيتم البدء بأشغال بناء ميناء الصيد
التقليدي بتانيت وستستمر الجهود الرامية إلى إنشاء البني التحتية التالية: ميناء
الصيد التقليدي بانجاكو، ومجمع الصيد السطحي بنواذيبو الذي يشتمل على ميناء ومنشات
لاستقبال وتحويل المنتجات السمكية.
وعلى مستوى نظام التسويق، سيتم القيام بجهود متواصلة لاعتماد مقاربة الجودة والعمل
على تعزيز القدرة التنافسية سبيلا لتحسين مكانة ثروتنا السمكية في السوق العالمية.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
في مجال التنمية الريفية، ستعمل الحكومة على انتشال هذا القطاع الحيوي من التردي
الذي يعاني منه نتيجة للسياسات الخاطئة التي تم انتهاجها خلال العقود الماضية
والتي تقوم على الاكتفاء بتمويل الحملات الزراعية الوهمية وإهمال القطاع الحيواني.
ولهذا الغرض، ستتصدى الحكومة لمعالجة الاختلالات الهيكلية القائمة بما يضمن الاستغلال
العقلاني للمقدرات عبر تمكين المزارعين والمنمين من النفاذ إلى الأرض والتأطير
والقرض وتشجيع المستثمرين الحقيقيين على الاستثمار المنتج المستديم.
وسيتركز عمل الحكومة على دفع القطاع الزراعي وإنعاشه من خلال ترقية الشراكة بين
القطاعين العام والخاص. وفي هذا المنحى، سيتم إعداد مخطط لإنعاش الاستثمار الخاص
في المنطقة المروية، وذلك في إطار صيغ جديدة من الشراكة بين القطاع العام والقطاع
الخاص سيتم تعزيزها وتطويرها.
وتكريسا لأولوية الأمن الغذائي ، ستتخذ الحكومة الإجراءات التالية:
ـ تعزيز التحكم في الماء والقيام باستصلاحات كبيرة وذلك من خلال تشييد المزيد
من السدود والحواجز المائية؛
ـ تعزيز البنى التحتية الخاصة بفك العزلة عن مناطق الإنتاج؛
ـ إعادة التنظيم العقاري من خلال تفعيل اللجنة الوزارية المكلَّفة بالشؤون العقارية؛
ـ نشر وتطبيق القانون العقاري وتوسيع مجال تطبيقه ليشمل مناطق جديدة وإقامة هيئة
لا مركزية لتسيير الشؤون العقارية؛
ـ القيام بتأهيل شامل لمراكز البحث والتكوين وتحسين هيئة الدعم والإرشاد والاستشارة
للمنتجين؛
ـ التحكم في المجال وتعميق المعرفة به من خلال تطوير السجل العقاري الريفي من
أجل تحديد مناطق الإنتاج الزراعي والرعوي؛
وعلى صعيد حماية المزروعات، ستعمل الحكومة على إيجاد آلية مستديمة لضمان المكافحة
الفعالة للآفات الزراعية. وفي هذا الصدد، تنوي الحكومة إعداد وتنفيذ إستراتيجية
وطنية لحماية النباتات وتعزيز الهيئات التي تُناط بها هذه المهمة.
وستركز الحكومة بشكل خاص على تشجيع ودعم الاستغلال المنتج للزراعات المطرية،
خاصة في المناطق التي تتلقى كميات كبيرة من الأمطار.
وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى البرنامج الطموح الذي تمت المصادقة عليه والقاضي
بتسييج ما مجموعه 000ر74 هكتار من الزراعات المطرية منها 000ر14 هكتار قبل شهر
مارس 2010، أي في غضون ثلاثة أشهر من الآن، على أن يتم تسييج الـ 000ر60 هكتار
المتبقية في السنوات الثلاث المقبلة بواقع 000.20 هكتار سنويا. وينتظر أن يساهم
هذا البرامج غير المسبوق بشكل فعال في تعزيز الأمن الغذائي ومكافحة الفقر في أرياف
وطننا الحبيب.
وستعمل الحكومة على تأمين دعم مباشر للمزارعين الذين يعانون صعوبة في الحصول
على المدخلات الزراعية سواء تعلق الأمر بالبذور أو الأسمدة أو المبيدات والآلات
الزراعية الصغيرة. وستشهد السنة المقبلة انطلاق برنامج لمحاربة الفقر يمكّن المنتجين
الأقل حظاً من النفاذ إلى الأسواق.
ولضمان النفاذ المتكافئ والناجع إلى التمويل، تتعهد الحكومة بتقويم وضعية القرض
الزراعي وإعادة هيكلته ليصبح أداة فعالة لخدمة أهداف سياسة الأمن الغذائي ومكافحة
الفقر في الأرياف الزراعية.
وقد بذلت الدولة مجهودا كبيرا من أجل تخفيف أعباء المديونية على المزارعين وخاصة
منهم ذوي الدخل المحدود. وفي هذا الإطار، تم إعفاء جميع المدينين للقرض الزراعي
من الفوائد المستحقة على القروض الممنوحة لهم. كما تم إسقاط نصف قيمة الأصول المقترضة
عن المستغلات الفردية والمزارعين المنخرطين في التعاونيات القروية والتعاونيات
التي تستغل مساحات كبيرة، في حين استفاد المدينون الآخرون للقرض الزراعي، وهم
أصحاب المقشرات وكبار المزارعين من إسقاط 30% و20 % على التوالي من قيمة الأصول
المقترضة، إضافة إلى جدولة سداد الأصول الباقية على مدى يتراوح بين 8 و6 سنوات
مع إعفاء سنة في كلتا الحالتين.. وهكذا، تكون الدولة قد تحملت عن المدينين للقرض
الزراعي 000ر000ر332ر5 أوقية من أصل 000ر000ر340ر12 أوقية مستحقة عليهم، وهو ما
يمثل نسبة تربو على 43% من إجمالي ديون القرض الزراعي.
أما في مجال التنمية الحيوانية، فإن سنة 2010 ستشهد إعداد برنامج وطني متكامل
للتنمية الحيوانية يحل محل المشاريع التي كانت قائمة في هذا المجال والتي انتهت
مدتها في سبتمبر 2009.
وبانتظار بلورة هذا البرنامج الشامل، سيتم التركيز على تسيير المراعي بما يمكن
من الملاءمة بين الموارد العشبية والمائية. وفي هذا المنحى، سيتم وضع برنامج لنشر
وتسيير البنى التحتية المائية تبعا للمقدرات الكلئية.كما سيتم تعزيز متابعة المحميات
الرعوية وتحسين جودة المراعي التي تحتضنها عبر إدخال أنواع جديدة من الأعشاب.
وستولي الحكومة أهمية كبيرة لتحسين النفاذ إلى البنى التحتية الإنتاجية من خلال
الإجراءات التالية:
إنجاز المزيد من المياه الرعوية وحظائر التطعيم؛
ـ وضع وتنفيذ مخطط توجيهي عام للاستصلاح يأخذ بعين الاعتبار متطلبات تطوير التنمية
الحيوانية وخاصة منها ما يتعلق بمسارات الانتجاع وتجهيزات السقي والبنى التحتية
الرعوية؛
ـ تحسين التموين بالأدوية والمدخلات البيطرية وتخفيض تكاليفها حتى تكون في متناول
المنمين؛
ـ رفع القيمة المضافة للقطاعات الفرعية بصورة مستديمة وترقية الصادرات بالتعاون
مع الفاعلين الخصوصيين.
وستعمل الحكومة على تثمين شعبتي الألبان واللحوم عبر إنشاء وحدات لإنتاج الألبان
ومراكز لتجميعها وإنشاء وتأهيل المسالخ. وفي هذا الإطار، سيتم هذه السنة افتتاح
فروع لشركة الألبان في النعمة بالشراكة مع الجماهيرية الليبية.كما سيتم إنشاء
فرع مماثل في كيفه. ولتشجيع استهلاك اللحوم البيضاء، سيتم إنشاء مداجن نموذجية
جديدة.
وبالإضافة إلى ذلك، ستستمر السلطات العمومية في تعزيز وتحسين فاعلية مهمتها في
مجال الصحة الحيوانية من خلال برنامج وطني سنوي للتطعيم والمراقبة المستمرة لمختلف
الأوبئة والأمراض الحيوانية وتقديم الأدوية البيطرية والمساعدة للمنمين الأقل
حظاً.
وعلى الصعيد المؤسسي، ستتم إعادة تنظيم قطاع التنمية الريفية ووكالاته التنفيذية
من أجل مسايرة الديناميكية الجديدة للقطاع وانتعاشه ومن أجل تحسين الجودة وأداء
الخدمات وتقريبها من المواطنين. وفي هذا الإطار، تندرج عملية إعادة هيكلة شركة
صونادير وتحويل مقرها إلى مدينة روصو.
وفضلا عن ذلك، ستقوم الحكومة بإنشاء قرض رعوي لتمكين الفاعلين في القطاع الرعوي
من النفاذ إلى التمويل بشروط ميسرة ووفق آليات تتلاءم مع قدرات وظروف المنمين
على وجه الخصوص.وستشهد هذه السنة انطلاقة عمل القرض الرعوي ولأول مرة في تاريخ
البلاد.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
في مجال الصناعة، تستهدف الحكومة زيادة مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام
وإيجاد فرص العمل.
ولهذا الغرض، ستعمل الحكومة على تذليل العقبات التي تحول دون تنمية القطاع الصناعي
عن طريق تعزيز الإطار المؤسسي والقانوني للنشاط الصناعي وتنفيذ سياسات ضريبية
وتعريفية ملائمة وترقية الاستثمارات وتأهيل النسيج الصناعي، إضافة إلى تطوير شراكة
ديناميكية بين القطاعين العام والخاص.
وفي هذا الإطار، ستتم إعادة هيكلة الإدارة التي يُناط بها تسيير هذا القطاع لضمان
الفاعلية في إنجاز المهام المَنوطة بها .وسيتم التركيز في هذا المجال على وضع
وتفعيل منظومة متكاملة لتوحيد المعايير والمقاييس وترقية الجودة ودعم المقاولات
الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع المبادرات والنشاطات الصناعية .
كما سيتم العمل على تحسين القدرة التنافسية للمقاولات الصناعية، وذلك من خلال
دراسة وتنفيذ برنامج لإعادة الهيكلة والتأهيل الشامل للمقاولات وتنفيذ برنامج
آخر لتكوين وترقية الموارد البشرية.
وبالإضافة إلى ذلك، سيتم اتخاذ الإجراءات التالية:
ـ إنشاء المكتب الوطني لتوحيد المعايير والمقاييس، وهو ما سيمُكّن البلاد من امتلاك
بنية للمعايير تُشجّع المقاولات الوطنية على احترام معايير الجودة وعلى استيفاء
متطلبات حصولها على شهادات الجودة إيزو 9001.
ـ إنشاء مناطق صناعية بنواكشوط و نواذيبو ؛
ـ تنفيذ برنامج للتأهيل الشامل وإعادة هيكلة المقاولات من أجل تحسين القدرة التنافسية؛
ـ إنشاء بنك معلومات حول المشاريع؛
ـ إنشاء قطب وطني للتنمية التكنولوجية للمقاولات الصغيرة والمتوسطة.
وفي قطاع الصناعة التقليدية والسياحة، ستنفذ الحكومة إستراتيجية تستهدف النهوض
بهذا القطاع الحيوي وتثمين مختلف المقدرات الكامنة التي يزخر بها وتعزيز مساهمته
في انتعاش النشاط الاقتصادي وخلق المداخيل والحد من الفقر.
ولتثمين المزايا النسبية التي تزخر بها بلادنا سيتم التركيز على تطوير منتج سياحي
يتلاءم مع ثقافتنا وقيمنا وقدراتنا التمويلية. وفي هذا الإطار، سيتم تشجيع السياحة
البيئية لاستكشاف التراث الطبيعي والتنوع البيئي لبلادنا سواء على المستوى القاري
أو على مستوى الشواطئ والخلجان والمحميات الطبيعية. كما سيتم التركيز على المواقع
الأثرية في المدن القديمة وعلى الآثار والمحفوظات والرسوم الصخرية. وستولي الحكومة
عناية خاصة لتثمين الحرف والصناعات التقليدية المحلية خاصة في المدن القديمة.
ولمواجهة العجز في الموارد البشرية ذات الكفاءة في هذا المجال، ستعمل الحكومة
على إيجاد بنية تحتية للتكوين في ميدان الفندقة والسياحة.وستبذل جهودا مناسبة
لجرد المناطق والمواقع السياحية في مختلف أنحاء الوطن والتعريف بتراثنا الطبيعي
والثقافي من خلال خطة إعلامية شاملة.
وبصورة عامة، سيتم اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان ترقية الصناعة التقليدية
وتثمين المنتج السياحي الموريتاني، خاصة من خلال إنشاء أدوات تمويلية مناسبة ودعم
الهياكل المهنية واستصلاح مواقع سياحية جديدة.وفي هذا الإطار، ستشجع الحكومة الاستثمار
الخاص بكل الوسائل الممكنة.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
في مجال النقل، ستعكف الحكومة على تنفيذ إستراتيجية شاملة لقطاع النقل في مستوياته
المختلفة البرية والبحرية والنهرية والجوية من شأنها أن تعد هذا القطاع الحيوي
لأداء دوره الهام المتمثل في زيادة القدرة التنافسية لاقتصادنا وتخفيف تكاليف
النقل وتحسين سلامة وجودة نقل الأفراد والبضائع.
فعلى مستوى النقل البري، سيتم إعطاء الأولوية لتنظيم النقل الحضري وتحسين وتعزيز
السلامة المرورية من خلال حملات الوقاية من حوادث السيارات والتطبيق الصارم لمدونة
المرور ومعرفة أسباب الحوادث للعمل على تخفيض نسبها. وسيتم تجسيد هذه الأولوية
عبر إعداد وتطبيق إستراتيجية وطنية للسلامة المرورية .
وفي مجال البنى التحتية الطرقية، ستولي الحكومة عناية خاصة لتحقيق هدفها الأساسي
المتمثل في ربط كل عواصم المقاطعات بطريق عصري معبد في غضون السنوات الثلاث المقبلة.وسيقتضي
ذلك إعادة تأهيل البنى التحتية القائمة وتوسيعها، إضافة على إنشاء المزيد من الطرق
الحديثة.
وفي هذا الإطار، سيتم تعزيز حالة الطرق عبر إعادة تأهيل المقطع الرابط بين كيفه
- الطينطان بطول 140 كلم والذي انطلقت أعماله في شهر أغشت الماضي ويستغرق إنجازه
30 شهرا بتمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والدولة الموريتانية
يناهز 12 مليارا و800 مليون أوقية .
كما ستتم إعادة تأهيل المقطع الرابط بين انواكشوط وروصو بطول 203 كلم وبتمويل
مشترك من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والدولة الموريتانية،على أن تبدأ الأشغال
خلال النصف الأول من سنة 2010 وتستكمل في غضون 33 شهرا. وبالإضافة إلى ذلك، ستتم
إعادة التأهيل التدريجي للطريق الرابط بين انواكشوط - اكجوجت من خلال الاتفاقية
الموقعة مع شركة مناجم نحاس موريتانيا .
وفي نفس المنحى ، تمت برمجة الإجراءات التالية:
- الإعلان عن مناقصة لإنشاء الطريق الرابط بين أطار - تجكجه ، بطول 365 كلم وتمويل
مشترك من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والبنك الإسلامي للتنمية
والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والصندوق السعودي للتنمية والدولة
الموريتانية. وتبلغ الكلفة الإجمالية المقدرة لهذا المشروع الكبير 102 مليون
دولار أمريكي، على أن يتم إنجازه خلال 30 شهرا .
- البحث عن تمويل طريق قصير الطرشان - شوم ومقطع بوتلميت - آلاك من طريق الأمل؛
انطلاق أشغال فك العزلة عن آفطوط بعد أن انتهت الدراسات الفنية المتعلقة بذلك.
وستشمل هذه الأشغال في المرحلة الأولى ثلاثة مقاطع هي القايرة- باركيول بطول
79 كلم وباركيول- بلحراث- صواطة بطول 87 كلم وصواطة- مال شكار بطول 91 كلم.كما
سيتم إنجاز طريق بطول 33 كلم يربط كرمسين بطريق انواكشوط- روصو.
- البدء في إنجاز دراسات وإعداد ملفات مناقصة للطرق التالية : النعمة - باسكنو
- فصالة - الحدود المالية ، وكذلك النعمة - آمرج - عدل بقره ، وطريق تجكجة - كيفه
- سيلبابي - الحدود المالية ، إضافة إلى طرق بضواحي انواذيبو .
- البدء بدراسة طريقي تمبدغه- جكني والمذرذرة- الركيز- بوتيلميت؛
- إنشاء طرق حضرية هذه السنة في كل من كهيدي وسيلبابي والنعمة ولعيون.
وفيما يتعلق بالنقل الجوي، ستعمل الحكومة على صيانة البنى التحتية وإنجاز الدراسات
للقيام بمخطط يشمل كافة المطارات الموريتانية بما فيها مطار انواكشوط.
وبخصوص توسيع وعصرنة البنى التحتية للنقل الجوي، ستتم :
- مواصلة المفاوضات مع الشركاء من أجل إنشاء مطار دولي جديد لنواكشوط؛
- استكمال الإجراءات لانطلاق أنشطة الشركة الموريتانية الجديدة للنقل الجوي لتمكينها
من أداء الدور المنوط بها باتجاه تطوير النقل الجوي الوطني.وينتظر أن يبدأ العمل
الفعلي لهذه الشركة التي تم إنشاؤها برأسمال في حدود 8 مليارات أوقية قبل فصل
الصيف المقبل.وستساهم في استيعاب الخبرات الوطنية التي فقدت وظائفها إبان إفلاس
شركة الخطوط الجوية الموريتانية.
وفي مجال النقل البحري والنهري، فمن المقرر في إطار توسيع وعصرنة البنى التحتية
القيام بالإجراءات التالية :
- الانطلاق الفعلي لأشغال توسعة ميناء انواكشوط المستقل المعروف بميناء الصداقة
الذي ستتضاعف قدرته الاستيعابية عندما ينتهي العمل في هذه التوسعة في حدود ثلاث
سنوات.ويبلغ حجم الاستثمارات المبرمجة لهذا الغرض 288 مليون دولار أمريكي.
- إعداد مشروع إنشاء محطة للحاويات؛
- وضع نظام للرقابة يعتمد على الفيديو.
وعلى مستوى الرصد الجوي،ستتركز الجهود على توسيع وعصرنة منظومة الأرصاد الجوية
عبر اقتناء محطات جديدة وإقامة آليات للرقابة على المستوى الوطني.
ومن أجل تعزيز القدرات الإجمالية لقطاع النقل، ستعطي الحكومة أهمية خاصة لملاءمة
الإطار المؤسسي مع التحولات الحاصلة وتكوين الموارد البشرية وتعزيز إجراءات الأمن
والسلامة وتحديث التجهيزات وتطوير وسائل التسيير والقيادة .
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
في مجال الطاقة، تستهدف سياستنا تأمين النفاذ إلى الكهرباء للاستعمالات المنزلية
والصناعية في المراكز الحضرية وترقية الكهربة الريفية والطاقات المتجددة لصالح
القرى والمناطق المعزولة.
وستسخر الحكومة جميع الموارد المتاحة من أجل تحقيق الأهداف المذكورة آنفاً. وسيعني
ذلك، في المقام الأول، ترقية الطاقة الكهرمائية وإنتاج الغاز من أجل توليد الكهرباء
وتشجيع الطاقة البديلة والشمسية منها على وجه الخصوص.
وفي مجال المنتجات النفطية، فإن هدف الحكومة هو ضمان التموين المنتظم لكل الأنشطة
مع الأخذ بعين الاعتبار التحديات الاقتصادية والأمنية إضافة إلى قابلية الاستدامة
المالية للفاعلين في القطاع.
وفي هذا الصدد، فان الجهود المبذولة من طرف الحكومة لتحسين العرض والنفاذ إلى
الكهرباء تتلخص في تعزيز طاقات الإنتاج وتأهيل وتعزيز شبكة التوزيع بنواكشوط والمدن
الداخلية.
ومن أجل مواجهة العجز في القدرة الإنتاجية الحالية والاستجابة للطلب في المدى
القصير والمتوسط، فقد تم اتخاذ العديد من الإجراءات من أهمها تأهيل محطة عرفات
من أجل تحسين الإنتاج. كما تم اقتناء سبع مولدات بطاقة 5ر10 ميغاوات، وسيبدأ تشغيلها
في شهر إبريل 2010. وفضلا عن ذلك، فقد تم التعاقد على اقتناء محطة بقوة 36 ميغاوات
بمبلغ حوالي 40 مليون أورو وستكون جاهزة للإنتاج بحلول شهر مايو المقبل.
وبذلك تكون البلاد قد ضاعفت ولأول مرة في تاريخها الطاقة الكهربائية المنتجة
في انواكشوط. وهكذا سيتم تغطية العجز المتوقع حتى تدخل المشاريع الجديدة حيز التنفيذ
خلال سنة 2012.
وعلى مستوى التوزيع، سيتم عما قريب استكمال توسيع الشبكة الكهربائية بنواكشوط
(حي السلامة، السبخة، الميناء، قطاع 5 الدار البيضاء، الرياض، توجنين، دار النعيم،
عرفات 15 الترحيل، الحي الساكن). وتبلغ التكلفة الإجمالية للمكونات المنجزة بالفعل
من هذا المشروع 313 مليون أوقية.
كما سيتم تأهيل شبكات التوزيع القائمة. وفي هذا الإطار، سيتم إنجاز دائرة 33
كيلو فولت حول نواكشوط من أجل تأمين وتحسين نوعية التزويد بالطاقة، إضافة إلى
تعزيز التوزيع في الأحياء الشمالية من خلال 9 مراكز تحويلية جديدة .وسيمكن هذا
المجهود الممول بغلاف مالي يربو على 300 مليون أوقية من تكثيف شبكة التوزيع في
الأحياء الشعبية والقضاء بصورة نهائية خلال سنة 2010 على ما يعرف " بالمخادع " الكهربائية
التي تشكل خطرا على المواطنين.
أما علي مستوى توسيع محطة نواذيبو، فإن أشغال التوسعة مازالت قيد الانجاز ويعتبر
جانب الهندسة المدنية منها في مراحله الأخيرة. وسيتم إنجاز المكونات الأخرى لهذه
التوسعة في السنة الحالية. كما يجري توسيع شبكة التوزيع لتغطي منطقة إيواء المرحلين
من الأحياء العشوائية.
ومن أجل تحسين عرض الكهرباء والنفاذ إليها بالنسبة للمدن الداخلية، سيتم تجديد
وسائل الإنتاج وذلك عبر اقتناء صوملك لثمان مولدات لصالح مدن أطار وكيفه وأكجوجت
وبوتلميت وكرو.
وسيتم كذلك تعزيز شبكات التوزيع في المدن الداخلية لكل من لعيون وكيفه وأطار
ونواذيبو وتجكجه . وفي نفس الإطار، ستتم كهربة محور روصو ـ بوكي في حوض النهر،
وذلك من خلال ربط بلدات لقصيبه وانتيكان وجدر المحقن ودار البركه بشبكة منانتالي.
وعلى صعيد آخر، ستستكمل الحكومة إنجاز دراسات الجدوى الخاصة بمخطط عام للتوزيع
بنواكشوط وانواذيبو بتمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي و الاجتماعي.ومن
شأن هذا المخطط أن يشكل إطارا لحل مشاكل توزيع الكهرباء ليس في هاتين المدينين
فحسب،وإنما في مدن البلاد الرئيسية الأخرى.
وعلى مستوى الكهربة الريفية وشبه الحضرية، ستتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان
إنجاز الأنشطة التالية :
ـ استكمال كهربة عواصم مقاطعات آمرج وباركيول وبومديد وامبان والمجرية وول ينج
؛
ـ استكمال كهربة عواصم بلديات عر وومبو والدافوع والتاكلالت وبلغربان وآجوير وتنهماد
وشوم والصفا والنبيكه؛
ـ تعزيز وتوسعة محطتي وشبكتي نوامغار وتكنت؛
ـ توصيل الكهرباء لـ 000ر11 أسرة بالاعتماد على الطاقة الشمسية في البلدات الريفية
التي من غير المتوقع ربطها بالشبكة في المستقبل المنظور؛
ـ مواصلة برنامج الطاقة الشمسية لـ 17 بلدية تنتمي إلى ولايات كوركول وكيديماغا
والحوض الشرقي ولعصابه و لبراكنه والترارزه.
أما في مجال المنتجات النفطية، فستتمحور الجهود في 2010 حول ضمان التموين المنتظم
للبلاد ضمن ظروف مؤمنة. ولهذا الغرض،ستعطى الأولوية للإسراع بتأهيل منشآت(صومير)
وزيادة طاقات التخزين على مستوى مستودع نواكشوط ، وذلك عبر إنشاء مستودع إضافي
لتخزين المواد النفطية بطاقة 1500 طن متري. ومن شأن توسيع الطاقة التخزينية على
هذا النحو الاستجابة لتنامي الطلب على المازوت والفيول الذي يقدر بحوالي 5ر12
% سنويا،إضافة إلى تلبية احتياجات جمهورية مالي التي لا تمتلك منفذا على البحر.
ويعتبر هذا البعد الأخير إيجابيا على المستوى الاقتصادي، كما أنه يساهم في تعزيز
الروابط مع هذا البلد الشقيق.
وفي نفس المنحى، سيتم تنفيذ مشروع يستهدف تعزيز استخدام غاز البوتان في الوسطين
الحضري والريفي وذلك من أجل حماية البيئة والتحسين من ظروف العمل وخصوصا بالنسبة
للنساء.
وعلى المستوى المؤسسي، ستقوم الحكومة باستكمال دراسة المخطط التوجيهي المتعلق
بإنتاج ونقل الكهرباء الممول من طرف البنك الدولي والدولة الموريتانية واستكمال
صياغة مخطط الاستثمار من أجل الكهربة الريفية وشبه الحضرية. كما ستواصل تعزيز
قدرات التخطيط في مجال الطاقة بصورة عامة، وذلك بمساعدة الوكالة الدولية للطاقة
الذرية من أجل تكوين الأطر والكوادر البشرية للحصول على وسائل التحليل واعتماد
إستراتيجية تنموية في مجال الطاقة تتماشى مع الاتفاقية المتعلقة بالتغيرات المناخية.
وبصورة عامة، فستقوم الحكومة بمراجعة السياسة المتبعة في مجال الطاقة من خلال
تحيين إعلان السياسة القطاعية المعد سنة 1998، وذلك بالتشاور مع شركائنا في التنمية.
وإذ تعي الحكومة بأن المعالجة الجذرية للإشكالية الطاقية في البلاد تمر حتما
بإيجاد حل بنيوي للتبعية تجاه المنتجات النفطية المستوردة من جهة والموارد الغابية
المحلية من جهة أخرى، فإنها تتعهد باتخاذ كل ما هو ممكن لتمهيد الطريق أمام استغلال
مواردنا من الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء والاستعاضة عن الوقود الخشبي لتخفيف
الضغط على محيطنا الطبيعي.
وفي هذا الإطار، تم استكمال إعداد الدراسات التمهيدية المتعلقة بناء محطة لتوليد
الطاقة تعمل بالغاز في نواكشوط، تتراوح طاقتها ما بين 300 و 700 ميغاواط وذلك
بالشراكة مع شركتي "غاز دي افرانس" وبتروناس. وستمكن هذه المحطة من
تغطية الاحتياجات الوطنية، وعند الاقتضاء، سد احتياجات شبه المنطقة التي تعاني
عجزا في هذا المجال. وستشجع الحكومة تطوير واستخدام الطاقات المتجددة والطاقات
البديلة.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
تعتبر التقنيات الجديدة في مجال المعلومات والاتصال أحد أوسع المداخل إلى الحداثة
والنجاعة والشفافية. لذلك، فقد اتخذت منها السلطات العمومية أداة لتحقيق الأهداف
العميقة لإصلاح الإدارة، وهي الأهداف المتمثلة في التحول من العسف إلى التنمية
ومن الزبونية والعمل في الظلام إلى الحياد والشفافية ومن الارتجال إلى المهنية
ومن التعالي إلى القرب من المواطن وخدمته.
ولهذا الغرض، ستعطى الحكومة أولوية لاستخدام التقنيات الجديدة لتبسيط الإجراءات
والمساطر الإدارية وتحسين نجاعة المرفق العمومي وتقريب خدماته من المواطنين.
وستسعى الحكومة لتحقيق النفاذ الشامل إلى التقنيات الجديدة في مجال المعلومات
والاتصال وتعزيز قدرات الربط الوطني والدولي وإعادة تكييف الإطار القانوني والمؤسسي
وتطوير قدرات التنظيم لضمان نفاذ أوسع وجودة أكبر بتكاليف أرخص.وفي هذا الإطار
بالذات، تنوي الحكومة توطيد التنافس في قطاع الاتصالات وتحسين جودة الخدمات عبر
دعم آليات متابعة وتقييم أداء الفاعلين في مجال الهاتف والانترنت.
وعلى صعيد أعم، ستراجع الحكومة الإستراتيجية المتبعة في مجال تقنيات المعلومات
والاتصال لمراعاة الاحتياجات الجديدة للبلاد وتطور تلك التقنيات نفسها، فضلا عن
ضرورات التنظيم الجيد للقطاع.
وفي مجال البريد، سيتم التركيز على دفع نشاطات شركة موريبوست التي تتطلب تجديد
أداة
إنتاجها وعصرنة خدماتها عبر استبدال نظامها الإعلامي وزيادة استخدام تقنيات المعلومات
والاتصال في مختلف أنشطتها سواء على المستوى الوطني أو الدولي.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
تشكل التنمية الحضرية إحدى أولويات العمل الحكومي.وستتم ترجمة هذه الأولوية من
خلال وضع متطلبات الحل المستديم للمشاكل المتراكمة في مجال العمران والإسكان.
ولهذا الغرض، ستعكف الحكومة على تعزيز الإطار المؤسسي والتنظيمي للقطاع وصيانة
المباني الإدارية والتوسع في تشييد مرافق إدارية جديدة وزيادة عرض الإسكان مع
التركيز على الشرائح الاجتماعية ذات الدخل المحدود والتحكم المدروس في نمو التجمعات
السكانية وتحسين ظروف عيش المواطنين.
وفي مجال الإسكان على وجه الخصوص، ستنصب جهود الحكومة على تنفيذ الإجراءات التالية:
ـ إعداد إستراتيجية لتنمية الإسكان ووضع آليات للتمويل على المستوى الوطني؛
ـ انطلاق عملية نموذجية خاصة بالإسكان الريفي؛
ـ تشجيع وتطوير وترقية استعمال مواد البناء المحلية؛
ـ مراجعة قانون الترقية العقارية؛
ـ إنتاج مقاطع من الأراضي مؤهلة للسكن وخصوصا في نواكشوط ونواذيبو من أجل تشجيع
نفاذ المواطنين إلى الملكية العقارية .
وفي مجال العمران ، سيتم تنفيذ جملة من الإجراءات أهمها :
ـ مواصلة إعداد وتحسين النصوص التنظيمية؛
ـ عصرنة وتعزيز وسائل التسيير الحضري في كل التجمعات الحضرية وشبه الحضرية؛
ـ تعزيز الرقابة العمرانية في المدن الكبرى من أجل تفادي ظواهر الكزرة و التقري
الفوضوي؛
ـ تنمية وعصرنة إعداد الخرائط؛
ـ متابعة إعادة هيكلة الأحياء الهشّة من خلال تنفيذ برامج للبنى التحتية تستهدف
إعادة دمج هذه الأحياء في النسيج الحضري وخصوصا في انواكشوط و انواذيبو. وفي هذا
الإطار، ستواصل الحكومة عملية تأهيل الحي الساكن في انواكشوط وأحياء الانتظار
في انواذيبو وتوزيع القطع الأرضية على المواطنين المعنيين.وستبدأ الحكومة تنفيذ
عملية مشابهة في كل من عرفات وروصو، بهدف القضاء بصورة نهائية على ظاهرة الكزرة.
ـ انطلاق برنامج لتوسعة وعصرنة المدن الرئيسية؛
ـ الانطلاق الفعلي لمشروع الطينطان؛
ـ إكمال الدراسة المتعلقة بتأهيل وسط مدينة انواكشوط؛
ـ إقامة المرصد العمراني لنواكشوط.
أما في مجال المباني، فسيتم:
ـ إيجاد وبلورة قاعدة بيانات حول المباني الإدارية؛
ـ المساهمة في تحسين ظروف العمل في كل من الإدارة المركزية والترابية وذلك من
خلال تزويد الإدارة في 2010 بحوالي 20 ألف متر مربع من المباني المعدة للاستخدام
كمكاتب أو إقامات؛
ـ وضع برنامج قصير ومتوسط الأجل لصيانة وتأهيل المباني والمنشآت العمومية من أجل
تحسين حماية العقارات الموجودة؛
انطلاق الأشغال الخاصة ببناء مجمع إداري متعدد الأقطاب على أن يكون القطب الاقتصادي
والمالي نواة لهذا المجمع؛
ـ تنمية الشراكة بين القطاع العام والخاص من أجل تحسين عرض المكاتب الإدارية؛
ـ تعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة من أجل تنمية قدرات بلدنا في مجال
المباني العصرية، ليس فقط لاستخدامها كمكاتب ولكن من أجل خدمات أخرى.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
يمثل تطوير قطاع المياه إحدى أولويات العمل الحكومي، حيث أن الماء يمثل مصدر الحياة
ورهان المستقبل والشرط الضروري لأي تقدم.فلا غرو- والحالة هذه- أن تعطي الحكومة
أولوية مطلقة لضمان نفاذ المواطنين إلى الماء الشروب . ولهذا الغرض، فإن أعمال
مشروع التزويد بالماء الشروب والصرف الصحي في الوسط الريفي لولايات الحوض الشرقي
ولعصابة وكوركل سيتم إطلاقها في 2010. وسيمكن هذا المشروع الهام من تحسين الخدمات
المتعلقة بالماء الشروب في 74 تجمعا ريفيا في الولايات الثلاثة المذكورة آنفا.
وبالتوازي مع ذلك، فإن مشروع "ظهرالنعمة" الذي بدأت أعماله بـإنجاز
24 بئرا ارتوازيا سيستمر العمل فيه لتمكين مدن النعمة وعدل بقره وآمرج وتمبدغه
والحواضر القريبة من التزود بالماء الشروب. كما أن برامج وكالة النفاذ الشامل
إلى الخدمات الأساسية لسنة 2010 يستهدف إنجاز شبكات التزويد والتوزيع الخاصة بالماء
الشروب في 20 تجمعا وإنجاز 15 بئرا ارتوازيا في 9 ولايات. وفضلا عن ذلك، سيتم
إعداد الدراسات المتعلقة بالمشروع الطموح المسمى " آفطوط الشرقي " الذي
سيسمح بتزويد تجمعات آفطوط ولعصابة بالماء الشروب من خلال المياه السطحية لسد
فم لقليته ووادي كاراكورو .ويتوقع أن تستكمل هذه الدراسات في حدود شهرين من الآن.
وفيما يتعلق بمدينة انواكشوط، فإن استكمال الدراسات الفنية المتعلقة بشبكات توزيع
المياه والصرف الصحي سيمكن من الإسراع في بدء الأعمال في هذين المشروعين الهامين.
ففي مجال الصرف الصحي على مستوى انواكشوط، هناك اتفاق مبدئي لتمويل هذا المشروع
الذي سيساهم في حل المشاكل المطروحة ومن المنتظر انطلاق الأشغال المتعلقة به في
بحر 2010. كما أن تسارُع وتيرة تنفيذ مشروع آفطوط الساحلي سيُمَكّن من الاستجابة
لتزايد الطلب على الماء بنواكشوط ومن المتوقع اكتمال أشغال هذا المشروع خلال السداسي
الثاني من 2010.
وستولي الحكومة عناية خاصة لتخفيض كلفة الماء عبر التسيير الجيد والمتكامل والمستديم
للمياه الجوفية مع التركيز على التسيير العقلاني لمواردنا المائية ودعم قدرات
القطاع في مجال الموارد البشرية للتمكن من متابعة هذه الثروة النادرة.
وفي مجال الصرف الصحي، فإن مشروع التزويد بالماء الشروب والصرف الصحي في الوسط
الريفي لولايات الحوض الشرقي ولعصابة وكوركول سيمكن من تحسين الخدمات الأساسية
للصرف الصحي في هذه الولايات.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
تولي الحكومة أهمية قصوى لحماية البيئة، خاصة في وقت بدأت فيه بلادنا استغلال
ثرواتها النفطية الواقعة جزئيا ضمن نطاق الواجهة البحرية التي تزخر بثروات سمكية
هامة.
وفي هذا الإطار، ستتصدى الحكومة لمواجهة المشاكل البيئية الناشئة عن الأزمة المناخية
وعن فشل السياسات القطاعية المتبعة حتى الآن في مراعاة مبادئ التنمية المستديمة،
الأمر الذي أدى إلى تفاقم التصحر وتدهور التربة والغطاء النباتي وتهديد التنوع
البيئي، فضلا عن زيادة المخاطر المترتبة على سوء التخطيط الحضري وتطور الصناعات
الاستخراجية.
ولمواجهة تدهور البيئة، ستقوم الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتذليل العقبات
أمام تفعيل خطة العمل الوطنية من أجل البيئة باعتبارها الأداة المثلى لتنفيذ الإستراتيجية
الوطنية للتنمية المستديمة وضمان تناسق مختلف الإستراتيجيات وخطط العمل القطاعية
التي تهم البيئة، ألا وهي خطة العمل الوطنية لمكافحة التصحر، الإستراتيجية الوطنية
للطاقة المنزلية، المخطط التوجيهي لاستصلاح الشاطئ الموريتاني وخطة العمل الوطنية
للتكيف مع التغيرات المناخية.
ولهذا الغرض، تتعهد الحكومة بتخصي
|