29/12/2003: الوزير الأول يقدم البيان المتعلق بالسياسة العام للحكومة أمام البرلمان
نواكشوط 29 دجمبر 2003 (و.م.أ)
قدم الوزير الأول، الأستاذ اسغير ولد امبارك، اليوم الاثنين، البيان المتعلق
بالسياسة العامة للحكومة أمام البرلمان، وذلك خلال جلسة علنية للجمعية الوطنية
تحت رئاسة السيد الرشيد ولد صالح رئيس الجمعية الوطنية، وبحضور عدد من أعضاء الحكومة،
ومدير ديوان الوزير الأول والمستشارين بالوزارة الأولى.
وكان وزير الاتصال والعلاقات مع البرلمان السيد حمود ولد عبدي قد قدم نفس البيان
أمام مجلس الشيوخ خلال جلسة علنية ترأسها السيد جنك بوبو افاربا رئيس المجلس،
وحضرها عدد من أعضاء الحكومة.
وهذا نص البيان :
"بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم
"ربنا آتينا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا" صدق الله العظيم
- السيد الرئيس
- أيها السادة والسيدات النواب
إنه لمن دواعي السعادة أن أتناول الكلام أمام جمعيتكم الموقرة لأعرض عليكم الخطوط
العريضة للسياسة العامة للحكومة.
وتندرج هذه السياسة في إطار التوجهات والأولويات التي حددها بوضوح رئيس الجمهورية
السيد/ معاوية ولد سيدي أحمد الطايع ضمن البرنامج الذي حاز على مباركة الشعب الموريتاني
خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي تمت في جو من الحماس والشعور بالمسؤولية.
وقد أبرز هذا الاستحقاق الهام مدى نضج شعبنا ووعيه الكامل بقضاياه المصيرية ووقوفه
الحازم في وجه المؤامرات الدنيئة التي استهدفت في محاولات يائسة النيل من مؤسساتنا
الديمقراطية ومكتسباتنا في مختلف الميادين. كما جسدت هذه الانتخابات انتصار إرادة
شعبنا الحرة في مواصلة مسيرة الديمقراطية والبناء والتقدم في ظل الأمن والاستقرار
وسيادة دولة القانون.
- السيد الرئيس
- أيها السادة والسيدات النواب
سينصب العمل الحكومي في الفترة القادمة على توطيد و تعزيز المكاسب الهامة التي
حققتها بلادنا خلال السنوات الأخيرة في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والثقافية بالرغم من ظروف دولية معقدة حافلة بالصراع والتنافس وشتى صنوف التحدي.
وهكذا ستعمل الحكومة على ترسيخ النظام الديموقراطي وتعزيز دولة القانون، وإرساء
دعائم تنمية اقتصادية مستدامة وتعميم الخدمات الأساسية وعصرنة الإدارة.
وكما أوضح ذلك رئيس الجمهورية في عدة مناسبات فإن تحقيق هذه الأهداف مرهون بالإدراك
الواعي لمتطلبات العصر وبمدى الأخذ بناصية العلوم والمعارف واكتساب التقنيات الحديثة
والمهارات العصرية.
وتعتبر حملة المعرفة للجميع وجهود ترقية الكتاب والمطالعة التي جاءت بمبادرة
سامية من رئيس الجمهورية خير تجسيد لهذا التوجه الاستراتيجي.
- السيد الرئيس
سيظل العمل الحكومي منصبا على توطيد دولة القانون بصيانة المكتسبات الديموقراطية
وتعزيزها عن طريق توسيع دائرة تمثيل النساء في كل اللوائح المترشحة للانتخابات
البلدية، والتفكير في توسيع دائرة التمثيل النسبي، ومواصلة الإصلاحات القانونية
والقضائية، وعصرنة الإدارة وتجهيزها بالبنى التحتية الضرورية، فضلا عن إرساء قواعد
الحكم الرشيد.
وسيتم في هذا الإطار الرفع من أداء النظام القضائي وتحسين مستوى القضاة وتزويدهم
بالكفاءات الضرورية للقيام بدورهم على الوجه الأكمل في حماية الحقوق والحريات
الفردية والجماعية ولمواكبة المتطلبات الاقتصادية الجديدة.
وستتواصل كذلك الجهود الرامية إلى ترسيخ اللامركزية وتعزيز دور الجماعات المحلية
والمجتمع المدني في مجهود التنمية.
وستعمل الحكومة على عصرنة الإدارة لتصبح جهازا فعالا قادرا على مواكبة التطور
الاقتصادي والاجتماعي ودفعه إلى الأمام مما يستدعي اتخاذ إجراءات ترمي إلى إيقاظ
الضمير المهني وتشجيع التخصص والتحلي بالمسؤولية وترشيد استخدام الوسائل العمومية.
وفي هذا الصدد ستتواصل سياسة ترقية المصادر البشرية من خلال تكوين وتحسين خبرة
أطر الإدارة المركزية والمحلية وتعميم المعلوماتية والولوج إلى التقنيات الحديثة.
- أيها السادة والسيدات النواب
ستظل محاربة الفقر حجر الزاوية في السياسة التنموية للحكومة طبقا للإرادة السامية
لرئيس الجمهورية السيد/ معاوية ولد سيدي أحمد الطايع الذي يولي عناية خاصة للرفع
المستمر من مستوى معيشة المواطنين والحد من الفوارق وتقوية الوئام والتضامن الوطنيين.
وتتمثل الأهداف الأساسية للإطار الإستراتيجي لمحاربة الفقر الذي هو المرجع الأساسي
للنشاط الحكومي في زيادة وتيرة النمو وترقية النشاط الاقتصادي في مناطق الفقر،
وتنمية الموارد البشرية والولوج إلى المرافق الأساسية.
وفي هذا الصدد ستتواصل السياسة الرامية إلى استقرار الإطار الكلي للاقتصاد باعتباره
شرطا لا غنى عنه لكل تنمية مستدامة، من خلال تدعيم التوازنات الاقتصادية الكبرى،
واحتواء التضخم عن طريق رقابة النفقات وتحسين المداخيل العمومية، فضلا عن اتخاذ
الإجراءات المناسبة الخاصة بسياسة الائتمان والصرف وترقية الأنشطة التصديرية.
وستتابع الحكومة تنفيذ الاستراتيجيات الهادفة إلى توسيع القاعدة الإنتاجية عن
طريق الاستغلال الأمثل للإمكانيات المتاحة في القطاعات الاقتصادية الأساسية، والرفع
من القدرة التنافسية للاقتصاد.
وفي هذا المنحى ستظل ترقية القطاع الخاص محورا أساسيا في سياستنا التنموية وفي
استراتيجية محاربة الفقر، وهكذا ستحسن ظروف الاستثمار من خلال وضع سياسات ضريبية
ملائمة، ويتعزز التشاور مع القطاع الخاص بهدف رفع العراقيل التي قد تعيق سير المقاولات.
وسيتم كذلك وضع " دليل المستثمر"
بهدف إعلام الفاعلين الاقتصاديين بالامتيازات المشجعة التي يمنحها التشريع الوطني،
وتحسيسهم بالإمكانات التي تتوفر عليها البلاد وخصوصا في مجال القطاعات التصديرية.
وفي ميدان ترقية المؤسسات الخفيفة والصغيرة التي يساهم نموها بشكل ملحوظ في دمج
الشباب وخلق المزيد من فرص العمل سيتم تنفيذ الاستراتيجية المعدة بهذا الخصوص
والهادفة إلى خلق آليات لدعم هذه المؤسسات وتحسين محيطها والبحث عن نظام ملائم
لتمويلها.
ويتضمن هذا البرنامج الطموح تعبئة موارد هامة لتمويل نشاطات الترقية المحددة
في هذا المجال.
وستتواصل كذلك السياسة الخاصة بمحاربة كنز الأموال، وبتعبئة الادخار عن طريق
تعميم الصناديق الشعبية للادخار التي عرفت نجاحا لا مراء فيه. وفي هذا الإطار
ستوضع استراتيجية وطنية للتمويلات الخفيفة بهدف تسهيل الحصول على القروض للمواطنين
من ذوي الدخل المحدود الذين لم يستفيدوا من القروض نتيجة معايير مصرفية تقليدية.
ومن جهة أخرى ستعمل الحكومة على ترقية التجارة، وتشجيع الأنشطة التصديرية، وتعزيز
قواعد المنافسة في السوق. وفي هذا السياق سيتم رسم استراتيجية للرفع من قدرة اقتصادنا
الوطني على المنافسة، ودمجه في التجارة العالمية.
- السيد الرئيس
في ميدان ترقية الشغل الذي يكتسي أولوية خاصة في اهتمامات رئيس الجمهورية وبالإضافة
إلى إنجاز مشاريع هامة في مجال البنى التحتية ستساهم في امتصاص البطالة بقدر كبير،
سيتواصل تنفيذ المشاريع ذات الكثافة العالية من اليد العاملة التي تعنى بها الوكالة
الموريتانية لتنفيذ الأشغال ذات النفع العام. وستعطى الأولوية للتعليم الفني والمهني
بهدف سد العجز الملاحظ في ميدان اليد العاملة المؤهلة والاستغلال الأمثل لفرص
التشغيل التي يتيحها اقتصادنا النامي، وفي هذا الإطار وبالإضافة إلى مراكز التكوين
التي أنجزت في العديد من عواصمنا الإقليمية سيتم إنشاء مركزين جديدين للتكوين
المهني خلال السنة المقبلة في كل من أكجوجت وازويرات.
- السيد الرئيس
يعتبر قطاع التنمية الريفية أحد القطاعات الهامة نظرا لدوره البارز في مجال النمو
الاقتصادي وخلق فرص العمل والحد من الفقر وتحقيق الأمن الغذائي، خاصة في المناطق
الفقيرة مما يعطيه أولوية متميزة في استراتيجية محاربة الفقر.
وفي هذا الإطار ستواصل الحكومة تنفيذ برامج متعددة القطاعات خاصة بمحاربة الفقر
في الوسط الريفي. وستغطى هذه البرامج التي يتم إعدادها بالتشاور مع المستفيدين،
المناطق المطرية والواحات. وتتعلق بتوسيع المساحات المستصلحة وإشاعة خدمات الإرشاد
وإنجاز الطرق والمعابر وغيرها من البنى التحتية الأساسية بالإضافة إلى تربية الدواجن
وترقية المرافق التعليمية والصحية والأنشطة النسوية وتلك المدرة للدخل.
وفي ميدان التحكم في المياه ستتواصل البرامج الخاصة ببناء وتأهيل السدود لترقية
النشاطات الزراعية التقليدية، كما سيتم الإسراع باستغلال البحيرات والمستنقعات
ليستفيد المواطنون من هذه الموارد المائية الهامة والتي كانت شبه مهملة.
ومن جهة أخرى ستتواصل برامج تسليك المجاري المائية لنهر السينغال لإنجاز أعمال
حفر وإزالة النباتات من المصبات المائية تسهيلا لوصول الماء إلى المناطق الزراعية.
وبخصوص الزراعة المروية، سيتم تنفيذ العديد من المشاريع الهامة في ميدان البنى
التحتية الخاصة باستصلاح المساحات الزراعية والتجهيزات القاعدية ذات الطابع الاجتماعي
والتهذيبي، وبتوفير المرافق العمومية كالماء الشروب والكهرباء والمواصلات.
ولاشك أن بناء طريق روصو- بوغي الذي بدأت أعماله بالفعل، وطريق كيهيدي- سيلبابي
كراي الذي حُصل على تمويله بالإضافة إلى إنجاز مشروع كهربة مناطق النهر انطلاقا
من ماننتالي والذي يجري الآن إعداده ستكون لها انعكاسات إيجابية على الزراعة المروية
والأنشطة الأخرى المرتبطة بها على امتداد النهر.
ومن جهة أخرى سيقام بأعمال هامة لتوسيع وإعادة تأهيل المساحات الزراعية في إطار
مشروع برنامج التنمية المندمجة للزراعة المروية بهدف ترقية زراعة الأرز والتنويع
نحو المزروعات ذات القيمة التجارية العالية. وستمكن الاستصلاحات في كوندي ومنطقة
كركول من زيادة المساحات المستغلة بصفة معتبرة.
وفي مجال الزراعة التقليدية ستتواصل البرامج الخاصة بدعم المزارعين عن طريق توفير
البذور وإشاعة خدمات الإرشاد الزراعي ومكافحة الآفات الزراعية "كالسيزاميا" لزيادة
إنتاج الحبوب المزروعة والمستهلكة على نطاق واسع في المناطق الريفية.
وبخصوص الواحات ستتضاعف الجهود المبذولة لحماية النخيل من الأمراض وفك العزلة
عن هذه المناطق ببناء الطرق وتجهيزها بالبنى الاجتماعية.
وفي المجال الرعوي ستعطى الحكومة الأولوية لرفع مساهمة هذا القطاع في النمو ولحماية
الثروة الحيوانية التي تم الحفاظ عليها رغم الجفاف الحاد المسجل سنة 2002 وذلك
بفضل تنفيذ خطة التدخل السريع.
وفي هذا الإطار سيتم التركيز على دعم التغطية الصحية للمواشي عن طريق زيادة فرق
التلقيح وتوسيع مجال تدخلها. كما سيتم حفر المزيد من الآبار في المناطق الرعوية،
وتشجيع زراعة الأعلاف وخصوصا عن طريق استغلال البحيرات والمستنقعات.
وسيتم كذلك تشجيع المنتوجات الحيوانية بهدف زيادة قيمتها المضافة ودمجها في الاقتصاد
الوطني.
- أيها السادة والسيدات النواب
ستواصل الحكومة دعمها للقطاع الريفي في ميدان البحث والتأطير والإرشاد والتكوين.
وفي هذا الإطار سيشجع استعمال البذور المحسنة وتتواصل ترقية التقنيات الزراعية
والرعوية.
وسيتم إنشاء معهد للعلوم الزراعية في روصو لسد العجز الملاحظ في الكفآت على مستوى
هذا القطاع الهام.
وفي مجال حماية المزارع والمراعي ستضاعف الجهود لمحاربة خطر الجراد الداهم والطيور
الضارة وكذا الحراسة من الآفات الأخرى، بالإضافة إلى وضع برنامج هام لإقامة الحظائر
على المساحات المزروعة لحمايتها من المواشي ولتلافي النزاعات التي تنجم عن ذلك
بين المزارعين والمنمين.
وفي إطار الحفاظ على البيئة ومكافحة التصحر سيقام بحملات واسعة لحماية المراعي
عن طريق شق المزيد من عوازل الحرائق كما سيقام بحملات للتشجير والبذر الجوي مما
سيكون له الأثر الإيجابي على إعادة تكوين الغطاء النباتي.
وبالإضافة إلى ذلك ستتواصل سياسة تشجيع استخدام غاز البوتان لمكافحة استعمال
الفحم الخشبي ذي الأثر السيء على غاباتنا.
وفي هذا السياق ستوضع البرامج الملائمة لتسيير مواردنا الرعوية والغابوية والبحرية،
في إطار السياسات القطاعية، كما ستتم حماية المناطق الرطبة والمحميات الطبيعية
البرية منها والبحرية.
- السيد الرئيس
- أيها السادة والسيدات
في ميدان الأمن الغذائي، ستتم بصفة دائمة متابعة الوضع الزراعي والرعوي، وحالة
تموين الولايات الداخلية، وخصوصا في المناطق الأكثر تعرضا، وستعبأ الوسائل الضرورية
لمواجهة احتمالات العجز الغذائي وحالات الاستعجال.
وفي هذا الإطار ستستخلص الدروس من التجربة الناجحة لخطة التدخل السريع التي نفذت
هذه السنة بتعليمات سامية وإشراف مباشر من رئيس الجمهورية والتي جنبت البلاد لله
الحمد كارثة وطنية حقيقية.
بقية الخطاب
|