|
مفهوم النفاذ الشامل إلى الخدمات الأساسية
يتميز المحيط الاقتصادي في بلادنا، من الآن فصاعدا، بقوة خيار الإشراك المتعاظم
للقطاع الخاص في تسيير القطاعات التجارية، بما في ذلك القطاعات الإستراتيجية المفتوحة
مؤخرا للمنافسة : كالنقل الجوي والطاقة والاتصالات. ورغم هذا الخيار، فإن المرفق
العمومي والتزامات المصلحة العامة يظلان مهمة أصلية للدولة ويجب ضمانهما خاصة في
المناطق التي لا تتوفر على جاذبية كافية لرأس المال الخاص ولا تدخل ضمن مشمولات
دفاتر شروطه، خاصة حين يتعلق الأمر بتقديم خدمات أساسية جوهرية لرفاهية المواطن
وإنتاج السلع والخدمات التي تلبي متطلباته اليومية.
ووعيا من الحكومة بهذه الضرورة وبدور هذه الخدمات الأساسية في تقليص الفقر وتحسين
ظروف معيشة المواطنين ومشاركتهم في التنمية، فقد اعتزمت تنظيم المهمة المذكورة
بصورة متناغمة مع سياستها للانفتاح الاقتصادي وترقية دور القطاع الخاص لجعله
محركا للنمو ومدرا للمداخيل.
وفي إطار تقديم هذه الخدمات الذي سيتم من خلال ترقية تدخل القطاع الخاص، ستعطى
الأفضلية للتقنيات البسيطة ذات التكلفة المعقولة والمندمجة بقدر الإمكان، وذلك
حرصا على الاستفادة من الاقتصاد السلمي وسعيا إلى تحقيق التوافق التكنولوجي.
وسيتم التمويل اعتمادا على موارد صندوق للنفاذ الشامل إلى الخدمات تغذيه مساهمات
وكلاء القطاعات الخاضعة للتنظيم واعتمادات من ميزانية الدولة ومعونات الشركاء
في التنمية. وسيأخذ الجهاز المؤسسي المشرف على هذا البرنامج شكل وكالة متخصصة
تسمى "وكالة النفاذ الشامل إلى الخدمات" التي سبق إنشاؤها بمقتضى
الأمر القانوني 2001 - 06 بتاريخ 28/06/2001 .
ومن أجل إنارة الاختيار في ميدان الإستراتيجية والبناء المؤسسي، تم تكليف استشاري
للمساعدة في تعميق دراسة هذه الجوانب وإثرائها بالعبر المستخلصة من التجارب
الدولية. وقد أصبح تقرير هذا الاستشاري متاحا الآن.
وتتناول هذه المذكرة بإيجاز محاور رؤية الحكومة لسبل التنفيذ المناسب والإدارة
الناجحة لهذه الإستراتيجية.
|