بدأ رجال المفتشية العامة للدولة منذ شهر اكتوبر 2005 يضطلعون بمهام التفتيش
بمعاينة تسيير الإدارات العمومية والوزارات والسفارات والبلديات وكافة
الهيئات التابعة للدولة.
هذا ماأكده السيد محمد ولد حرمه ولد عبدى المفتش العام للدولة في لقاء مع
جريدة الشعب حيث قدم حصيلة للمجهود الذي قيم به حتي الآن والذي سمح للخزينة
العمة باستعادة مئات الملايين من الأوقية.
وأضاف ان المفتشية العامة للدولة تتمتع بصلاحيات واسعة للتفتيش والرقابة ستقوم
باسغلالها لترسيخ مفهوم دولة القانون في موريتانيا.
وفي انتظار الإصلاحات الضرورية فإن المفتشية ستركز مجهوداتها علي التدقيق
والرقابة للوقوف ميدانيا على القائق وفيما يلي نص المقابلة:
الشعب : توجد هيئات لرقابة التسيير العمومي على كافة المستويات في الدولة،
لماذا – إذن- مفتشية عامة ؟
محمد ولد حرمه ولد عبدى: أذكر أن كل وزارة تتوفر علي مفتشية خاصة بها،
تطلع الوزير علي تسيير قطاعه.
وخلافا لهذه المفتشيات فإن المفتشية العامة تطلع رئيس الدولة والوزير الأول
علي تسيير الأموال العمومية.
فنحن ندقق في البيانات والمعطيات الصادرة عن الوزارات وكافة هيئات الإدارة
العمومية الأخرى.
وهذه المهمة لم تكن موجودة قبل إنشاء المفتشية العامة للدولة في شهر سبتنبر
2005 حيث نحتاج خلال المرحلة الإنتقالية إلي تنظيم رقابة فعالة مع العلم
أن تنشيط المؤسسات التقليدية يتطلب بعض الوقت ولهذا تم إنشاء المفتشية العامة
للدولة.
الشعب : ما هي علاقتكم بمحكمة الحسابات ؟
محمد ولد حرمه ولد عبدى : أعتقد أن هاتين المؤسستين يكمل بعضها بعضا لأن
مهمتهما تهدف إلي رقابة تسيير الأموال العمومية.
الشعب : إذا كان البعض يتحدث عن التكامل بين الهيئتين فإن هناك من يعتقد
أن إنشاء المفتشية العامة للدولة كان تعبيرا عن فشل محكمة الحسابات، بم
تفسرون ذلك ؟
محمد ولد حرمه ولد عبدى : أنا شخصيا لا أتحدث عن فشل. فمحكمة الحسابات
يمكن أن تكون ضحية لثقل إجراءاتها التي يجب أن تتم مراجعتها.
والفرق بين المفتشية العامة للدولة ومحكمة الحسابات يكمن في منهجية عملنا
وصرامة طرق التفتيش والرقابة المتبعة.
وأقول إننا أكثر فعالية ومرونة في العمل فنحن منهجيون .
فبدل أن ندقق في كافة عمليات تسيير المؤسسة فإن المفتشية العامة للدولة تقتصر
علي مراعاة التنظيم والوضوح بمعنى أننا نعمل علي رقابة طريقة العمل المنجز.
فنحن نبحث من خلال تفتيشنا ليس عن الوثائع المبررة لصرف هذا الشيىء أو ذاك ولكننا
نبحث عن الشيىء نفسه.
بدل البحث عن فاتورات رزم الأوراق ، نبحث عن الرزم ذاتها. وإذا ما تم تشييد مدرسة
فنريد أن نرى هذه المدرسة.
هذه هي منهجيتنا.
الشعب :أنتم تتبعون لأي جهة ؟
محمد ولد حرمه ولد عبدى : المفتشية العامة للدولة ملحقة بالوزارة الأولى
ولكن أوكد لكم أننا نعمل بكل استقلالية وليس هناك شخص معين يوقع الأمر بمهماتنا
فالمفتش العام هو الذي يوقعها.
كذلك ليس لأي شخص الأهلية فى قطع مهمة سبق أن شرعت المفتشية العامة في تنفيذها.
الشعب : أين تبدأ وأين تنتهي صلاحيات المفتشية العامة للدولة ؟
محمد ولد حرمه ولد عبدي : نحن نتوفر علي صلاحيات عامة وخاصة ، فلدينا صلاحيات
تفتيش ورقابة غير محدودة فنقوم بتفتيش من شئنا ومتى شئنا فلنا سلطات واسعة.
الشعب: متى وكيف تقررون القيام بتفيش؟
محمد ولد حرمه ولد عبدي : كما تعلمون هناك إستنتاج عام للتسيير اليوم بعدم الوضوح
على كافة المستويات ومن اجل الإضطلاع بمهمتنا فمن يوضح برنامج عمل للرقابة العامة
التي تشمل الجميع خلال السنة المالية 2006 ففرقنا توجد اليوم على مستوى الوزارات،
وإعتقد أن هذه المهمة التي لن يكتمل قبل مطلع مايو المقبل، وبعد ذلك سنتوجه إلى
المؤسسات العمومية والبلديات والسفارات والمشاريع العمومية.
فلن يسلم أي شخص يسير أموالا عمومية من عمليات التفتيش، وأنتم تتساءلون طبعا هل
المفتشية العامة للدولة لديها الوقت والوسائل الضرورية لإنجاز مهمتها، أو أكد
لكم أن هذا البرنامج يتم تنفيذه بفضل مرونة وبساطة إجراءاتنا القائمة علي قاعدة
العمل المنجز يعني نتيجة النفقة وليس بتبريراتها، فعلى سبيل المثال إذا كنتم قد
إشتريتم طاولات فعلينا أن نجدها في الأقسام وإلا فهناك إختلاس .
الشعب: المفتيشة العامة تراقب تسيير الحكومة لكن من هو المؤهل بالتدقيق في عملكم؟
محمد ولد حرمه ولد عبدي: إذا كنت فهمت سؤالكم فلا أرى هناك هيئة مؤهلة للتدقيق
في علمنا، وعلى العموم فنحن نقوم بإعداد تقارير تتم إحالتها فور الإنتهاء من التحرير
إلى من له الحق (رئيس الدولة والوزير الأول) وأعتقد أنه بإمكان الجمهور المستقبل
لأن يطلع عليها، ونحن نريد من المسير أن يعوض المبالغ التي لم يتم صرفها لفائدة
المجموعة .
الشعب: في ابريل الماضي أعلن رئيس الدولة عن إسترجاع مبالغ هامة لفائدة الخزينة
العامة، هل يمكن أن نعرف المصدر والقيمة الإجمالية وإلى أي تاريخ يعود إختلاس
هذه الأموال هل قبل أو بعد 3 أغسطس2005 ؟
محمد ولد حرمه ولد عبدي: كما قلت سابقا فإن إختلاس الأموال العمومية مسألة عامة
لذلك شرعنا في العمل مباشرة بعد إنشاء المفتشية العامة للدولة وقد أسفرت عملياتنا
عن إستعادة الخزينة العامة لمئآت الملايين من الأوقية في الفترة ما بين أكتوبر
2005 وإبريل 2006 حيث يمكن توزيع هذه المبالغ إلي ثلاث مجموعات فالمجموعة الأولى
تتعلق بالمبالغ المختلسة علي شكل نفقات وهمية وكذا زيادة في الفوترة، وعلى مستوى
هذه المجموعة فقد كانت هناك نفقات قيد التنفيذ علي مستوى الخزينة العامة، إذ طلبت
المفتشة العامة من وزارة المالية إلغاء هذه النفقات، وبفضل هذه العملية إسترجعت
الخزينة العامة مبلغ 200 مليون من الأوقية وتمت برمجة هذه المبالغ بين أغسطس ودجنمبر
2005 .
وتتعلق الفقرة الثانية من هذه المجموعة بنفقات تم صرفها بالفعل وهي نفقات وهمية
فقد تم أيضا استرجاعها ودفعها للخزينة العامة.
وفي إطار هذه المجموعة طلبنا إلغاء النفقات التالية التي كانت مقررة خلال النصف
الأول من سنة 2006.
وزارة الداخلية والبريد والمواصلات : 86.000.000 أوقية
وزارة الطاقة والنفط: 9.000.000 أوقية
وزارة الثقافة والشباب والرياضة: 24.000.000 أوقية
وزارة الصيد والاقتصاد البحري : 5.000.000 أوقية
وزارة التجهيز والنقل : 80.000.000 أوقية إلخ...
وسنواصل الرقابة والتفتيش على مستوى الوزارات إلى غاية نهاية إبريل وبداية مايو
ومن المحتمل أن يتم اكتشاف أمور أخري يكتنفها الغموض لأن الاختلاس لم يسلم منه
أي قطاع.
وتتعلق المجموعة الثانية بالسيارات والتجهيزات والمستلزمات العمومية الأخرى، وفي
هذا الإطار استرجعنا 100 سيارة حيث تم التنازل عن نصفها لصالح اللجنة الوطنية
المستقلة للانتخابات، وعلى صعيد آخر فإن المفتشية العامة للدولة تبحث عن 300 سيارة
لم تجدها وزارة المالية أي أثر لها حتى لآن ، هناك مئآت الملايين من الأوقية تم
إختلاسها.
أما المجموعة الثالثة فتتعلق بالضرائب غير المسددة، وهنا أيضا تم دفع مئآت الملايين
للخزينة العامة عن طريق الصفقات العمومية والتي لم يتم تسجيلها إلى وقت قريب .
الشعب: مراقب الدولة يمكن أن يقيم عدم أو صلاحية نفقة نفذها المسير ويرى البعض
أن هذا متجاوز، مثال ذلك هذا الإداري الذي يمكن أن يفرض عليه إستعادة500.000 أوقية
مقابل إشتراكات في الصحافة؟
محمد ولد حرمه ولد عبدي: هذا صحيح نحن لدينا الصلاحية للتفتيش والحكم على أهمية
النفقة المنفذة في إطار أموال عمومية والمهم أن تكون التفتيشات واضحة وحقيقية
، وبالنسبة لحالة المسير الذي طلبنا منه استرجاع 500.000 أوقية انفقت على شكل
إشتراكات في الصحف فقد أرتينا أن هذه النفقة غير مهمة ومشبوهة، فبدل أن تعطى هذه
الاشتراكات لصحف حقيقية وزعت المبالغ على صحف وهمية والذي يدعو إلى السخرية أننا
لم نرى أي أثر لهذه الصحف في المشروع فهو لا يحصل عليها على الإطلاق وعندما قال
لنا أن هذا يعتبر دعما للصحافة قلنا له إن المشروع ليس موجها لدعم الصحافة وبإستخدامه
للمبالغ في هذا الغرض فقد انحرفت عن هدفها الحقيقي .
الشعب: إن مهمة المفتيشة العامة للدولة كبيرة والوسائل البشرية قليلة والزمن يمر
بسرعة، لكن التقليد في بعد البلدان خاصة فرنسا حيث أن التفتيش العام يتم كل خمس
سنوات يعلمنا أن هذا النوع من المهمات انه يتطلب متسعا من الوقت وكما من الوسائل.
لماذا أنتم تبدون مستعجلين في مهمتكم؟
محمد ولد حرمه ولد عبدي: نحن لا نتعجل أكثر من اللازم، فهذه منهجيتنا التي تعتبر
فعالة وسريعة، فطريقتنا منهجية ونحن نستهدف اشياء خاصة طبقا لقاعدة العمل المنجز.
وبفضل مرونة منهجيتنا يمكننا أن ننجز مهمة في قطاع وزاري خلال أربع وعشرين ساعة
وهذا يجعنا نقتصد الوقت ونحصل على النقود، وفيما يخص العمال فإني أعتقد أن المرحلة
التجريبية من هذه المنهجية الجديدة حول تسيير الأموال العموميةمن المفيد الحصول
على هيئة مرنة وخفيفة.
وعندما تتأكد من جدوائية هذه المنهجية فان مشكلة العمال سوف لن تكون مطروحة وأوكد
لكم أنه بالإعتماد على العمال الحاليين نحن مصممون على تفتيش تسيير كافة المؤسسات
التابعة للدولة خلال السنة المالية2006.
الشعب: كيف يتم نشر تقاريركم؟
محمد ولد حرمه ولد عبدي: سبق أن قلت في بداية اللقاء أننا نطلع رئيس الدولة والوزير
الأول على حالة تسيير أموالنا العمومية، وفي كل الأحوال واستجابة لمتطلبات سياسة
الحكم الرشيد فإن لدينا واجهة معلوماتية جاهزة تمكننا من تشر مانريده من العمل
الذي فمنا بإنجازه، واليوم الذي ترى فيه الحمكومة ضرورة نشر هذه التقارير فسيكون
بالإمكان وقتئذ الإطلاع عليه بسهولة فائقة.
الشعب: قراءة الجدول الذي قمتم بتقديمه تترك إنطباعا أن عملكم يجري دون مشاكل؟
محمد ولد حرمه ولد عبدي: قانونيا الإستقلالية الضرورية لإنجاز مهمتنا، وعلى ارض
الواقع نواجه عقلية متحجرة لدى المسيرين والمواطنين فالمسيرون يعتقدون بأننا سلبناهم
سلطات اختلاس الأموال العمومية، فأقول لهم إنهم ظالمون، ذلك أن الدولة عاقدة العزم
على عقلنة تسيير الأملاك العمومية، فنحن يقوم بإزعاج هؤلاء لكن المهمة الموكولة
إلينا نتجاوز كل هذه الأعتبارات .
وعلى مستوى الراي العام فهناك الذين يستفيدون من هذه التصرفات واختلاسات الأموال
العمومية (الموردون أصحاب الضرائب )فهؤلاء ينظرون إلينا نظرة ساخطة.
وهناك الذين يريدون أن تذهب المفتشية العامة إلى أبعد من ذلك بحجز المجرمين المعنيين
بإختلاس الأموال العامة.
بالنسبة لهذه المجموعة من الرأي العام فإن المفتسية العامة لم تنجز أي شيء بعد.
الشعب: هل للمفتشية العامة مهمة محدودة في الزمن ؟.
محمد ولد حرمه ولد عبدي: إعتقد أن المفتشية العامة ليست هيئة خاصة بالمرحلة الإنتقالية
لأن سنتين لا تكفي لإسترجاع كافة أملاك الدولة المختلسة فهي يجب أن تكون هيئة
ثابتة ومستقرة .
الشعب: هل من كلمة أخيرة؟
محمد ولد حرمه ولد عبدي: في الأخير أريد أن أذكر بمرتكزات خطاب العقيد أعل ولد
محمد فال الذي القاه في العشرين من إبريل أمام كافة مكونات المجموعة الوطنية إن
الأملاك العمومية يجب أن تفيد الموريتانيين دون أي تمييز و أقول لكم أن ماشاهدته
في مجال الإختلاسات في 2006 يشبه كثيرا ما كان يجري سابقا.
أجرى المقابلة صبنا دنمبا باري
ونقلها إلى العربية محمدو ولد سيدا حمد لحبيب
|